العيني

73

عمدة القاري

المساجد ، ووردت أحاديث في البكاء . منها : حديث أسد بن موسى عن عمران بن يزيد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعاً : ( أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول ثم تقطع الدموع وتسيل الدماء فتقرح العيون ، فلو أن السفن أجريت فيها لجرت ) . 52 ( ( بابُ الخَوْفِ مِنَ الله تعالى ) ) أي : هذا باب في بيان شدة الاعتناء بالخوف من الله عز وجل ، والخوف من لوازم الإيمان قال الله تعالى : * ( وخافون إن كنتم مؤمنين ) * ( آل عمران : 571 ) . 0846 حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ ربْعِيٍّ عنْ حُذَيْفَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( كانَ رَجُلٌ ممَّنْ كان قَبْلَكُمْ يُسِىءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ ، فقال لأهْلِهِ : إذا أنا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي في البَحْرِ في يَوْمٍ صائِفٍ ، فَفَعَلُوا بِهِ ، فَجَمَعَهُ الله ، ثُمَّ قال : ما حَمَلَكَ عَلى الَّذِي صَنَعْتَ ؟ قال : ما حَمَلنِي إلاّ مَخافَتُكَ فَغَفَرَ له ) . ( انظر الحديث 2543 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالراء المخففة والشين المعجمة ، وحذيفة ابن اليمان . ورجال السند كلهم كوفيون . والحديث مضي في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في الجنائز وفي الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير . قوله : ( ممن كان قبلكم ) يعني : من بني إسرائيل . قوله : ( يسيء الظن بعمله ) يعني بعمله الذي كان معصية ، وكان نباشاً . قوله : ( فذروني في البحر ) بضم الذال من الذر وهو التفريق ، يقال : ذررت الملح أذره ، ويروى بفتح الذال من التذرية ، يقال : ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته أي : أطارته وأذهبته ، ويروى : أذروني بهمزة قطع وسكون الذال من : أذرت العين دمعها ، ومنه : تذروه الرياح . قوله : ( في يوم صائف ) أي : حار بتشديد الراء من الحرارة ، وروي للمروزي والأصيلي : في يوم حاز ، بالزاي الثقيلة بمعنى أنه يحز البدن لشدة حره ، وروي لأبي ذر عن المستملي والسرخسي : في يوم حار ، بالراء كما ذكرنا أولاً ، وكذا روي لكريمة عن الكشميهني وذكر بعضهم رواية المروزي بنون بدل الزاي ، وقال ابن فارس : الحون ريح يحن كحنين الإبل . 1846 حدّثنا مُوسى ا حدثنا : مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي حدثنا قَتادَةُ عنْ عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ عنْ أبي سَعِيدٍ ، رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ كان سَلَفَ أو قَبْلكُمْ ( آتاهُ الله مالاً وَوَلَداً يَعْنِي : أعْطاهُ مالاً وَوَلداً ! قال : فَلَمَّا حُضِرَ قال لِبَنِيهِ : أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ ؟ قالُوا : خَيْرَ أب قال : فإنَّهُ لَمْ يَبْتَئرْ عِنْدَ الله خَيْراً فَسَرَّهَا قَتَادَةُ : لَمْ يَدَّخِرْ وإنْ يَقْدَمْ على الله يُعَذِّبْهُ فانْظُرُوا فإذا مُتُّ فأحْرِقُونِي حتَّى إذا صِرْتُ فَحْماً فاسْحَقُونِي أو قال : فاسْهَكُونِي ثُمَّ إذا كانَ رِيحٌ عاصِفٌ فأذْرُونِي فيها ، فأخذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلى ذالِكَ ورَبِّي ، فَفَعَلُوا فقال الله : كُنْ ، فإذا رَجُلٌ قائِمٌ ، ثُمَّ قال : أيْ عَبْدِي ! ما حَمَلَكَ عَلى ما فَعَلْتَ ؟ قال : مَخَافَتُكَ أوْ فَرَقٌ مِنْكَ فَمَا تَلافاهُ أنْ رَحِمَهُ الله . فَحَدَّثْتُ أبا عثْمانَ فقال : سَمِعْتُ سلْمانَ غَيْرَ أنَّهُ زادَ : فأذْرُونِي في البَحْرِ ، أو كما حَدَّثَ . ( انظر الحديث 8743 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( مخافتك ) وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي ، وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عبد الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، رضي الله تعالى عنه .