العيني

40

عمدة القاري

أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، ولَكِنِّي أخافُ أنْ تَنَافَسُوا فِيها ) . طابقته للترجمة في قوله : ( أخاف أن تنافسوا فيها ) . قوله : الليث هو ابن سعد ، ويروى : ليث ، بدون الألف واللام ، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه سويد ، وأبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله . والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب الصلاة على الشهيد ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره . قوله : ( فصلى ) أي : دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولا بد من هذا التأويل لما تقدم في الجنائز أنه صلى الله عليه وسلم ، دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم . قوله : ( فرطكم ) الفرط بفتحتين المتقدم في طلب الماء . أي سابقكم إليه كالمهيء له . قوله : ( أو مفاتيح الأرض ) شك من الراوي . وفيه : إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم . وفيه : إخبار بالغيب معجزة له صلى الله عليه وسلم . 7246 حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عن : زَيْدِ بنِ أسْلَم عنْ عَطاءِ بنِ يسار عنْ أبي سَعيدٍ الخدْرِيِّ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ أكْثَرَ ما أخافُ عَليْكُمْ ما يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ بَرَكاتِ الأرْضِ ) . قيل : وما بَرَكاتُ الأرْضِ ؟ قال : ( زَهْرَةُ الدُّنْيا ) فقال لهُ رجُلٌ : هَلْ يأتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ ؟ فَصَمتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ظَنَنَّا أنَّهُ يُنْزَلُ علَيْهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عنْ جَبِينِه ، فقال : ( أيْنَ السَّائِلُ ؟ ) قال : أنا . قال : أبُو سَعِيد : لَقَدْ حَمدْناهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ ، قال : ( لا يأتِي الخَيْرُ . . . إلا بالخَيْرِ ، إنَّ هاذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وإنَّ كلَّ ما أنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حبَطاً أوْ يُلِمُّ إلاّ آكِلَةَ الخَضرةِ أكلتْ حتَّى إذَا امْتَدَّتْ خاصِرَتاها اسْتَقْبَلتِ الشَّمْسَ فاجْتَرَّتْ وثَلَطَت وبالَتْ ثُمَّ عادَتْ فأكَلَتْ ، وإنَّ هاذَا المالَ حُلْوَةٌ مَنْ أخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوضَعَهُ في حَقِّهِ فَنِعح المَعُونَةُ هُوَ ، ومَنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كانَ كالّذِي يأكُلُ ولا يَشْبَعُ ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( زهرة الدنيا ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ونسبته إلى خدر بطن من الأنصار . والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب الصدقة على اليتامى ، فإنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري إلى آخره . قوله : ( إن أكثر ما أخاف عليكم ) وفي رواية الزكاة : ( إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم ) وفي رواية السرخسي : ( إني مما أخاف ) . قوله : ( ما يخرج ) بضم الياء من الإخراج وهو خبر ، إن قيل : هذا لا يصلح أن يكون خبراً للأكثره . وأجيب : بأن فيه إضماراً تقديره : ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج . قوله : ( زهرة الدنيا ) وفي كتاب الزكاة زاد هلال : وزينتها ، وهو عطف تفسيري والزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء ، وقد قرىء في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء ، فقيل : هما بمعنى واحد . وقيل : بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد بالزهرة الزينة والبهجة مأخوذ من زهرة الشجرة وهو نورها بفتح النون ، والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يغتر الناس بحسنه مع قلة البقاء . قوله : ( فقال رجل ) لم يدر اسمه . قوله : ( هل يأتي الخير بالشر ؟ ) أي : هل تصير النعمة عقوبة ؟ قوله : ( حتى ظننا ) هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : حتى ظننت أنه أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ينزل عليه بصيغة المجهول أي : الوحي . قوله : ( ثم جعل يمسح عن جبينه ) أي : العرق ، وهكذا وقع في رواية الدارقطني . قوله : ( لقد حمدناه حين طلع ذلك ) أي : حمدنا الرجل حين ظهر ، هكذا هو في رواية النسفي ، وفي رواية غيره كذلك ، وقال الكرماني : تقدم في الزكاة أنهم ذموه ، وقالوا له : لم تكلم النبي ولا يكلمك ؟ وأجاب بأنهم ذموه أو لا حيث رأوا سكوته صلى الله عليه وسلم ، وحمدوه آخراً حيث صار سؤاله سبباً لاستفادتهم منه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لا يأتي الخير إلاَّ بالخير ) زاد في رواية الدارقطني : تكرار ذلك ثلاث مرات . قوله : ( خضرة ) التاء فيه إما للمبالغة نحو : رجل علامة ، أو هو صفة الموصوف محذوف