العيني
39
عمدة القاري
5246 حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال : حدثني إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عنْ مُوساى ابنِ عُقْبَةَ قال ابنُ شِهابٍ : حدّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ . كان شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم أخْبَرَه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِها ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَليْهِمُ العَلاَءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتِ الأنْصارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلاة الصُّبْحِ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَلمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لهُ فَتَبَسَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ رآهُمْ ، وقال : ( أظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدومِ أبي عُبَيْدَةَ وأنّهُ جاءَ بِشَيْءٍ ؟ ) قالوا : أجلْ يا رسول الله ! قال : ( فأبْشِرُوا وأمِّلُوا ما يَسُرُّكُمْ فَوالله ما الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ولاكِنْ أخْشَى عَلَيْكُمْ أن تُبْسَطَ عَليْكِمُ الدُّنْيا كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ ، فَتنافَسُوها كما تَنافَسُوها وتُلْهِيَكُمْ كما ألْهَتْهُمْ ) . طابقته للترجمة في قوله : ( فتنافسوها ) . . . إلى آخره . وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ابن أبي عياش يروي عن عمه موسى بن أبي عياش الأسدي مولى الزبير بن العوام ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم ، وعمرو بن عوف الأنصاري . وفي هذا السند : إسماعيل بن إبراهيم من أفراد البخاري ، وفيه : ثلاثة من التابعين في نسق وهم : موسى وابن شهاب وعروة بن الزبير وفيه : صحابيان وهما : المسور وعمرو بن عوف وكلهم مدنيون . والحديث مضى في : باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة عن عمرو بن عوف الأنصاري . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه مستقصًى هناك . قوله : ( إلى البحرين ) سقط لفظ : إلى البحرين ، وفي رواية الأكثرين . وثبت في رواية الكشميهني . قوله : ( فقدم أبو عبيدة بمال ) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر ، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم كذا في ( جامع المختصر ) وقال قتادة : كان المال ثمانين ألفاً ، وقال الزهري : قدم به ليلاً ، وقال ابن حبيب : هو أكثر مال قُدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال قتادة : وصب على حصير وفرقه وما أحرم منه سائلاً ، وكان أهل البحرين مجوساً . ويستفاد منه : أخذ الجزية من المجوس . وفيه خلاف بين الفقهاء . قوله : ( فوافته ) ويروى : فوافت ، بدون الضمير وهو رواية المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما . فوافقت من الموافقة ، ووافت من الموافاة ، وهو الإتيان . قوله : ( فأبشروا ) بهمزة القطع . قوله : ( وأملوا ) من التأميل من الأمل وهو الرجاء . قوله : ( ما يسركم ) في محل النصب لأنه مفعول : أملوا قوله : ( ما الفقر ) منصوب بتقدير : ما أخشى الفقر ، وحذف لأن أخشى عليكم مفسر له ، وقال الطيبي : فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر ، قيل : يجوز رفع الفقر بتقدير ضمير أي : ما الفقر أخشاه عليكم ، وقيل : هذا مخصوص بالشعر ، ومضى تفسير التنافس عن قريب ، قوله : ( وتلهيكم ) أي : تشغلكم عن الآخرة . 6246 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ ابنِ عامرٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلى أهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ على المَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المِنْبَرِ فقال : ( إنِّي فَرَطُكُمْ وأنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنِّي والله لأنظرُ إلى حَوْضِي الآن ، وإنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفاتِيح خَزَائنِ الأرْضِ أوْ : مَفاتِيحَ الأرْضِ وإنِّي والله ما أخافُ عَلَيْكُمْ