العيني

38

عمدة القاري

ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد . والحديث مضى في الصلاة مطولاً في : باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري . . . إلى آخره . قوله : ( وزعم ) أي : قال قوله : إنه عقل ، إنما قال : عقل لأنه كان صغيراً حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة على وجهه . قوله : ( عتبان ) بكسر العين على الأصح . قوله : ( ثم أحد بني سالم ) بالنصب عطف على قوله : ( الأنصاري ) وقد تكلم الكرماني هنا كلاماً لا حاجة إليه لأنه يشوش بذلك على من ليس له إتقان في هذا الباب ، وهو أنه قال : ذكر في كتاب الصلاة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه ، والمفهوم هنا هو محمود . قلت : توضيح هذا أن الحديث الذي مضى في الصلاة مطول كما ذكرنا في آخره ، قال ابن شهاب : وهو الزهري ، ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري ، وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك ، هذا المقدار إن لم يقف عليه أحد لا يظهر له سؤاله المذكور ، ثم قال في جوابه : إن كانت الرواية بالرفع يعني : برفع قوله : ثم أحد بني سالم فهو عطف على محمود أي أخبرني محمود ثم أخبرني سالم فلا إشكال وإن كان بالنصب يعني قوله ثم أخبرني سالم فالمراد : سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي ، إذ عتبان كان سالمياً أيضاً ، أو يقال : بأن السماع من الحصين كان حاصلاً لهما ، ولا محذور في ذلك لجواز سماع الصحابي من التابعي ، أو المراد من الأحد غير الحصين انتهى . قوله : ( عدا على ) بتشديد الياء . قوله : ( لن يوافي ) من الموافاة وهي الإتيان يقال : وافيت القوم أي أتيتهم . قوله : ( وجه الله ) أي : ذات الله عز وجل . والحديث من المتشابهات ، ويقال : لفظ الوجه زائد ، أو المراد : وجه الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه . قوله : ( إلاَّ حرمه الله على النار ) وفي الحديث المتقدم في الصلاة : فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله . قال الكرماني : فإن قلت : قال ثمة : حرمه على النار ، وههنا : حرم عليه النار ، فما الفرق بين التركيبين ؟ . قلت : الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها ، والتحريم يناسب الفاعل ، وأما المعنيان فهما متلازمان . قلت : تبعه على هذا بعضهم فنقل ما قاله الكرماني ، ولكن التركيبان ليسا كما ذكراه ، لأن اللفظ الذي في الصلاة نحو ما ذكرناه الآن ، واللفظ الذي هنا : إلاَّ حرمه الله على النار . 4246 حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عمْرٍ وعنْ سَعِيدٍ المَقْبَرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يَقُولُ الله تعالى : مَا لِعْبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزاءٌ إذا قَبَضْتُ صَفِيَّةُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ ، إلاَّ الجَنَّةُ ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم احتسبه ) لأن معناه : صبر على فقد صفية وابتغى الأجر من الله تعالى ، والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصاً ، واحتسب بكذا أجراً عند الله أي : نوى به وجه الله ، والحسبة بالكسر الأجرة واسم من الاحتساب . وقتيبة هو ابن سعيد ، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني ، وعمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما مولى المطلب المخزومي . . والحديث من أفراده . قوله : ( صفيه ) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف وهو الحبيب المصافي كالولد والأخر وكل من يحبه الإنسان . قوله : ( إلاّ الجنة ) يتعلق بقوله : ( ما لعبدي المؤمن ) . 7 ( ( بَابُ ما يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيا والتَّنافُسِ فِيها ) ) أي : هذا باب في بيان ما يحذر على صيغة المجهول من الحذر وفي بعض النسخ : ما يحذر ، بالتشديد من التحذير . قوله : من زهرة الدنيا ، أي بهجتها ونضارتها وحسنها . قوله : والتنافس فيها ، وهو من النفاسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه ، وأصلها من الشيء النفيس في نوعه ، يقال : نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاساً ، ونفس الشيء بالضم نفاسة : صار مرغوباً فيه ، ونفست به بالكسر بخلت به ، ونفست عليه لم أره أهلاً لذلك .