العيني
29
عمدة القاري
باب الدعاء إذا علا عقبة . قوله : ( أخذ ) أي : طفق يمشي . قوله : ( أو قال : في تنية ) شك من الراوي ، والثنية هي العقبة وشك الراوي في اللفظ وهذا على مذهب من يحتاط ويريد نفل اللفظ بعينه . قوله : ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، على بغلته ) الواو فيه للحال . قوله : ( على كلمة من كنز الجنة ) قيل : كيف كانت من الكنز ؟ وأجيب : بأنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة تتوقع الانتفاعات بها . 86 ( ( بابٌ لله عَز وجَلَّ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ واحدٍ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه أن لله مائة اسم غير واحد ، وفي رواية أبي ذر : غير واحدة ، بالتأنيث . 0146 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفيْانُ قال : حدّثنا سُفيانُ قال : حَفِظْناهُ مِنْ أبي الزِّناد عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رِوايَةَ ، قال : لله تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ اسماً ، مائَةٌ إلاَّ واحِداً لا يَحْفَظُها أحَدٌ إلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ ، وهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ . طابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضاً عن زهير بن حرب وغيره ، ولفظه : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لله تعالى تسعة وتسعون اسماً من حفظها دخل الجنة ، والله وتر يحب الوتر . وفي لفظ : من أحصاها ، وفي لفظ مثل لفظ البخاري إلاَّ أن في آخره : من أحصاها دخل الجنة . وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر به ، ولفظه : إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة . هو الله الذي لا إله إلاَّ هو الرحمن الرحيم . . . الحديث ، وعدها كلها ثم قال : وهذا حديث غريب . قوله : ( رواية ) أي : عن أبي هريرة من حيث الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تسعة ) مبتدأ وخبر مقدماً . قوله : ( لله ) قوله : ( مائة ) أي : هذه مائة إلاَّ واحداً ، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان . وقال المهلب : فذهب قوم إلى أن ظاهره يقتضي أن لا اسم لله غير ما ذكر إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيص هذه المدة معنى ، وقال آخرون : يجوز أن يكون له زيادة على ذلك إذ لا يجوز أن تتناهى أسماؤه لأن مدائحه وفواضله غير متناهية ، وقيل : ليس فيه حصر لأسمائه إذ ليس معناه أنه ليس له اسم غيرها ، بل معناه : أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة إذ المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها ، وقيل : أسماء الله ، وإن كانت أكثر منها ، لكن معاني جميعها محصورة فيها ، فلذلك حصرها فيها . قيل : فيه دليل على أن أشهر أسمائه هو الله لإضافة الأسماء إليه ، وقيل : هو الاسم الأعظم ، وعن أبي القاسم القشيري : فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره ، وقال غيره : إذا كان الاسم غير المسمى لزم من قوله : ( لله تسعة وتسعون اسماً ) الحكم بتعدد الآلهة . الجواب : أن المراد من الاسم هنا اللفظ ، ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى وإنما النزاع في أنه هل يطلق ويراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد الأسماء تعدد المسمى ؟ وجواب آخر : أن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله سبحانه يدل على ذاته باعتبار صفة حقيقية أو غير حقيقية ، وذلك يستدعى التعدد في الاعتبارات والصفات دون الذات ولا استحالة في ذلك . قوله : ( إلاَّ واحداً ) في رواية أبي ذر : إلاَّ واحدة ، أنثها ذهاباً إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة . قوله : ( لا يحفظها أحد ) المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية عن التكرار لأن الحفظ يستلزم التكرار ، وقيل : معناه العمل بها والطاعة بمعنى كل اسم منها والإيمان بها ، ومعنى الرواية الأخرى ، من أحصاها عدها في الدعاء بها ، وقيل : أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق معانيها . وقيل : من أحصاها أي : كرر مجموعها . قوله : ( دخل الجنة ) ذكره بلفظ الماضي تحقيقاً له لأنه كائن لا محالة . قوله : ( وهو وتراً ) أي : الله وتر يعني واحد لا شريك له . والوتر بكسر الواو وفتحها وقرئ بهما . قوله : ( يحب الوتر ) يعني : يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمساً والطواف سبعاً وندب التثليث في أكثر الأعمال وخلق السماوات سبعاً والأرضين سبعاً وغير ذلك .