العيني

30

عمدة القاري

17 ( ( بابُ المَوْعِظَةِ ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ ) ) أي : هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة لأن الاستمرار عليها يورث الملل وهو معنى قوله : كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا ، والموعظة اسم من لوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب ، تقول وعظته وعظاً وعظةً فاتعظ ، أي : قبل الموعظة . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب في الدعوات ؟ . قلت : لأن المواعظ يخالطها غالباً التذكير بالله والذكر من جملة الدعاء كما سبق فيما مضى . 1146 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ قال : حدّثني شَقيقٌ قال : كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ الله إذْ جاءَ يَزِيدُ بنُ مُعاوِيَةَ فَقُلْنا : ألا تَجْلِسُ ؟ قال : لا ! ولاكِنْ أدْخُلُ فأخْرِجُ إلَيْكُمْ صاحِبَكُمْ وإلا جِئْتُ أنا فَجَلَسْتُ ، فَخَرَجَ عَبْدُ الله وهْوَ آخِذٌ بِيَدِهِ ، فقامَ عَليْنا فقال : أما إنِّي أخْبرُ بِمَكانِكُمْ ولاكنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الخُرُوجِ إلَيْكُمْ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ في الأيَّامِ كَراهِيَةَ السَّآمَةِ عَليْنا . طابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كان يتخولنا ) . . . إلى آخره . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يتخولهم بالموعظة والعلم كيلاً ينفروا ، ومضى أيضاً في الباب الذي يليه . قوله : ( كنا ننتظر عبد الله ) يعني : ابن مسعود ، وفي رواية مسلم : كنا جلوساً عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية . قوله : ( إذ جاء ) كلمة : إذ للمفاجأة . ويزيد من الزيادة ابن معاوية النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد . قتل غازياً بفارس كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع . قوله : ( ألا تجلس ؟ ) كلمة : ألا ، للعرض والتنبيه والخطاب ليزيد . قوله : ( أدخل ) بلفظ المتكلم من المضارع أي : أدخل دار عبد الله . قوله : ( فأخرج ) بضم الهمزة من الإخراج . قوله : ( صاحبكم ) يعني : ابن مسعود . قوله : ( وإلاَّ ) ، أي : وإن لم أخرجه جئت فجلست عندكم . قوله : ( وهو آخذ ) الواو فيه للحال . قوله : ( أما إني ) كلمة : أما ، بالتخفيف ، وإني ، بكسر الهمزة . قوله : ( أخبر ) على صيغة المجهول . قوله : ( بمكانكم ) أي : بكونكم ، هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم : وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم وكان يذكرهم كل خميس . قوله : ( يتخولنا ) ، بالخاء المعجمة أي : يتعهدنا وكان الأصمعي يقول : يتخوننا بالنون بمعنى يتعهدنا . قوله : ( كراهية السآمة ) أي : لأجل كراهة الملالة ، وكان ذلك رفقاً من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، فيجب أن يقتدى به لأن التكرار يسقط النشاط ، ويمل القلب وينفره . 18 ( ( كتاب الرَّقاق ) ) أي : هذا كتاب في بيان الرقاق ، وهو جمع رقيق من الرقة ، قال ابن سيده : الرقة الرحمة ، ورققت له أرق ، ورق وجهه استحى ، ويقال : الرقة ضد الغلظة ، يقال : رق يرق رقاً فهو رقيق ورقاق ، وفي ( التوضيح ) : كتاب الرقاق ، كذا في الأصول ، وقال صاحب ( التلويح ) : عبر جماعة من العلماء في كتبهم الرقائق ، وكذا ، في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري ، وهو جمع رقيقه والمعنى واحد ، وفي بعض النسخ : ما جاء في الرقاق ، وسميت أحاديث الباب بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقه . 1 ( ( بابُ ما جاءَ في الصِّحَّةِ والفَراغِ وأنْ : لا عَيشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء . . الخ ، كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي ، وفي روايته عن المستملي والكشميهني سقط لفظ : الصحة والفراغ ، وكذا في رواية النسفي ، وفي رواية كريمة عن الكشميهني : ما جاء في الرقاق ، وأن لا عيش إلاَّ عيش الآخرة . وفي ( شرح