العيني

21

عمدة القاري

َ عنْ أبِي بَكْرِ بنِ أبي مُوسَى وأبي بُردَةَ أحْسِبُهُ عنْ أبي مُوسى الأشْعَريِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنَّه كان يَدْعو : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئتي وجَهْلِي وإسْرافي في أمْرِي وما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ منِّي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وجِدِّي وخَطَئِي وعَمْدي وكلُّ ذالِكَ عِنْدِي . ( انظر الحديث 8936 ) [ / ح . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري ، قال الكرماني : ويروى : عن عبد الحميد ، والأول هو الصحيح عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو عن أبي بكر ، وأبي بردة ابني أبي موسى عن أبي موسى الأشعري ، ولم يشك فيه . قوله : ( وما أنت أعلم به مني ) أي : من الذنوب . قوله : ( وخطئي ) هكذا بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : خطاياي ، بالجمع . قوله : ( وكل ذلك عندي ) أي : أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها . وقال الكرماني : قال القرافي في ( كتاب القواعد ) : قول القائل في دعائه : اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين ، دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران . أقول : فيه منع ومعارضة ، أما المنع فلا نسلم المنافاة إذا المنافي هو الدخول المخلد كما للكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضاً غفران ، وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : * ( ( 71 ) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي . . مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ) * ( نوح : 82 ) وقال بعضهم : نقل الكرماني تبعاً لمغلطاي عن القرافي . . . إلى آخره . قلت : قط لم يتبع الكرماني أحداً في نقله هذا عن القرافي . وفيه : ترك الأدب أيضاً حيث يصرح بقوله مغلطاي ، ولو كان الشيخ علاء الدين مغلطاي تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه بدون التعظيم ، وقال في آخر كلامه : لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب . قلت : وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء وقد ظهر لغيره من أصحاب التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله ، والله أعلم . 36 ( ( بابُ الدُّعاءِ في السَّاعَةِ الَّتِي في يَوْمِ الجُمُعَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء يوم الجمعة ، وقد ذكر في كتاب الجمعة : باب الساعة التي في يوم الجمعة ، ولم يعين أية ساعة هي ، لا هنا ولا هناك ، وفي تعيينها أقوال كثيرة ذكرناها في كتاب الجمعة . 0046 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهيمَ أخبرنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قال أبُو القاسِمِ صلى الله عليه وسلم : في الجُمُعَةِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ وهو قائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ خَيْراً إلاَّ أعْطاهُ ، وقال بِيَدِهِ . قُلْنا : يقَلِّلها يُزَهِّدُها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن زرارة . قوله : ( حدثنا ) ويروى : أخبرنا قوله : ( في الجمعة ساعة ) ويروى : في يوم الجمعة ، ولفظ مسلم : إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم . . إلى آخره نحوه . قوله : ( وهو قائم يصلي يسأل ) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة . قوله : ( يسأل خيراً ) ويروى : يسأل الله خيراً ، وقيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك . قوله : ( قال بيده ) أي : أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة ، وفي رواية مسلم بعد ذكر حديث أبي هريرة المذكور قال : وهي ساعة خفيفة . قوله : ( قلنا : يقللها ) أي : يقلل تلك الساعة . قوله : ( يزهدها ) يحتمل أن يكون تأكيداً لقوله : قوله : ( يقللها ) لأن التزهيد أيضاً التقليل ، وإلى ذلك أشار الخطابي ، ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية زهير بن حرب : يقللها ويزهدها ، بواو العطف وهو أيضاً للتأكيد ، ووقع في رواية أبي عوانة عن الزعفران عن إسماعيل بلفظ : وقال بيده هكذا ، فقلنا : بزهدها أو يقللها . 46 ( ( بابُ قَوْل النبيِّ صلى الله عليه وسلم : يَسْتَجابُ لَنا في اليَهُودِ ولا يُسْتَجابُ لَهُمْ فِينا ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : يستجاب الدعاء الذي لنا في حق اليهود لأنا لا ندعوا إلاَّ بالحق ، ولا يستجاب لليهود