العيني

95

عمدة القاري

من كان صالحاً ، وإن بعد نسبه مني ، وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه مني . وقال القرطبي : فائدة الحديث : انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو كان قريباً جميعاً ، وقال الطيبي ، شيخ شيخي : المعنى أني لا أوالي أحداً بالقرابة ، وإنما أحب الله لماله من الحق الواجب على العباد ، وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى ، وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا من ذوي رحمي أم لا ، ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم ، هذا من فحول الكلام ، ومن فحول العلماء . وقد اختلفوا في المراد بقوله تعالى : * ( ( 66 ) وصالح المؤمنين ) * ( التحريم : 4 ) على أقوال : الأول : الأنبياء ، أخرجه الطبري عن قتادة . الثاني : الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي . الثالث : خيار المؤمنين ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك . الرابع : أبو بكر وعمر وعثمان ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري . الخامس : أبو بكر وعمر ، أخرجه الطبري عن ابن مسعود مرفوعاً ، وسنده ضعيف . السادس : عمر خاصة ، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير . السابع : أبو بكر خاصة ، ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك . الثامن : علي ، أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد . قوله : ( زاد عنبسة بن عبد الواحد ) أي : ابن أمية بن عبد الله ابن سعيد بن العاص بن أحيحة بمهملتين مصغراً ، وكان يعد من الأبدال ، وماله في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، ووصله البخاري في كتاب البر والصلة ، فقال : حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره . قوله : ( عن بيان ) بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ، وبالنون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي . قوله : ( عن قيس ) هو قيس بن أبي حازم المذكور . قوله : ( لهم ) أي : لآل أبي فلان . قوله : ( رحم ) أي : قرابة . قوله : ( أبلها ) ، أي : أنديها ببلالها ، أي : بما يجب أن تندى به ، ومنه : بلوا أرحامكم أي : ندوها أي : صلوها ، يقال : للوصل بلل ، لأنه يقتضي الاتصال والقطيعة يبس ، لأنه يقتضي الانفصال . قوله : يعني : أصلها بصلتها ، هذا التفسير قد سقط من رواية النسفي ، ووقع عند أبي ذر وحده : أبلها ببلالها ، وبعده في الأصل : كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلائها لا أعرف له وجهاً . انتهى حاصل هذا أن البخاري قال : وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمزة بعد الألف ، ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح يعني ، قال : ولا أعرف لبلائها وجهاً . وقال الكرماني : يحتمل أن يقال : وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة ، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة ، فكأنه قال : أبلها بمعروفها اللائق بها ، ووجه أيضاً الداودي هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام ، ورد عليه ابن التين بأنه : لا يقال في الأذى : أبله ، وفيه نظر لا يخفى . 15 ( ( بابٌ لَيْسَ الواصِلُ بالمكافىءِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : ليس الواصل بالكافىء ، يعني : ليس حقيقة الواصل من يكافىء صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع معاوضة ، وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك ، وهذا حقيقة الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر ، قال تعالى : * ( والذين يصلون . . . . يوصل ) * ( الرعد : 21 ) . 5991 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ والحَسَنِ بنِ عَمْرو وفِطْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قال سُفْيانُ : لَمْ يَرْفَعْهُ الأعْمَشُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ورَفَعَهُ الحَسَنُ وفِطْرٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لَيْسَ الواصِلُ بِالمُكافِىءِ ، ولاكِنِ الواصِلُ الَّذِي إذَا قَطَعَتْ رَحمُهُ وصَلَها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، والأعمش هو سليمان ، والحسن بن عمرو الفقيمي ، بضم الفاء وفتح القاف وفطر بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة وبالراء ابن خليفة . والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري . وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة . قوله : ( قال سفيان ) هو الثوري الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( لم يرفعه ) أي : الحديث . قوله : ( ورفعه الحسن وفطر ) هو المحفوظ عن الثوري