العيني
96
عمدة القاري
ولم يختلفوا أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة ، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعاً ، ومن رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو موقوفاً . قوله : ( ولكن ) قال الطيبي : الرواية فيه بالتشديد ، ويجوز التخفيف . 16 ( ( بابُ مَنْ وَصَلَ رَحمَهُ في الشِّرْكِ ثُمَّ أسْلَمَ ) ) أي : هذا باب في بيان من وصل رحمه حال كونه في الشرك ، ثم بعد ذلك : هل أسلم يكون له في ذلك ثواب ولم يبين حكمه لوجود الاختلاف فيه . 5992 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ حَكِيمَ ابنَ حِزامٍ أخْبرَهُ أنَّهُ قال : يا رسولَ الله ! أرَأيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أتَحَنَّث بِها في الجاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وعَتاقَةٍ وصَدَقَةٍ ، هَلْ لي فِيها مِنْ أجْر ؟ قال حَكُيمٌ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أسْلَمْتَ عَلَى ما سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث قد مضى في الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( أتحنث ) أي : أتعبد ، وحقيقته التجوز عن الحنث وهو الإثم ، فكأن المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة . وفيه : أن المؤمن من يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر . ويُقالُ أيْضاً عَنْ أبي اليَمانِ : أتَحَنَّتُ ، وقال مَعْمَرُ وصالِحٌ وابنُ المُسافِرِ : أتَحَنَّثُ . وقال ابنُ إسْحاقَ : التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ ، وتابَعَهُمْ هشامٌ عَنْ أبِيهِ . أي : كما حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع المذكور بالحديث المذكور ، وفيه : أتحنث ، بالثاء المثلثة يقال أيضاً عنه : أتحنث ، بالتاء المثناة من فوق بدل الثاء المثلثة ، ولضعف هذا ذكره بصيغة التمريض ، وهو في رواية أبي ذر هكذا وفي رواية غيره . وقال أيضاً : عن أبي اليمان ، فهو من كلام البخاري ، فيكون فاعل : قال ، هو البخاري نفسه . وقال ابن التين : أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجهاً ، ووقع عند الإسماعيلي : أتجنب بالجيم والنون والباء الموحدة ، وبعد أن نقله نسبه إلى البخاري ، ثم قال : والتحنت يعني بالمثناة تصحيف ، وإنما هو التحنث يعني بالثاء المثلثة مأخوذ من الحنث وهو الإثم ، فكأنه قال : أتوقى ما يؤثم . قوله : ( وقال معمر ) ، هو ابن راشد ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن المسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر ، ووقع هنا لمسافر بالألف واللام والشهور فيه بحذفهما . قوله : ( أتحنت ) ، مقول قول الثلاثة يعني : بالتاء المثناة ، أما تعليق معمر فوصله البخاري في الزكاة في : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ، وأما تعليق صالح فوصله مسلم من حديث صالح عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي رسول الله ! أرأيت أموراً كنت أتحنت بها في الجاهلية ؟ الحديث . وأما تعليق ابن مسافر فوصله الطبراني في ( الأوسط ) من طريق الليث بن سعد عنه . قوله : وقال ابن إسحاق ، هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة : التحنث ، بالثاء المثلثة التبرر من البر بالباء الموحدة والراء المشددة ، هكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية . قوله وتابعهم هشام عن أبيه ، أي : تابع هؤلاء المذكورين هشام بن عروة عن أبيه عروة ، هكذا رواية الكشميهني تابعهم بالجمع ، وفي رواية غيره : وتابعه بالإفراد ، وهذا أولى لأن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر ، ووصل هذه المتابعة البخاري في العتق من طريق أبي أسامة عنه ، ولفظه : أن حكيم بن حزام قال . . . فذكر الحديث ، وفيه : كنت أتحنث بها ، يعني : أتبرر . 17 ( ( بابُ مَنْ تَرَكَ صِبْيَةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ ، أوْ قَبَّلَها ، أوْ مازَحَها ) ) أي : هذا باب فيه ذكر من ترك . . . إلى آخره . قوله : ( حتى تلعب ) ، أي : تركها إلى أن تلعب ببعض جسده . قوله : ( أو قبلها ) من التقبيل وهذا من تقبيل الشفقة لأن التقبيل على أنواع . قوله : ( أو مازحها ) من الممازحة من باب المفاعلة الذي يقتضي الاشتراك من الجانبين ، والأوجه أن يكون : مازح ، هنا بمعنى : مزح ، لأن المزح ما يتصور من كل صغير . وقال بعضهم : والذي