العيني
94
عمدة القاري
عَنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، زَوْجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : الرحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَها وصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَها قَطَعْتُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث بلفظ حديث أبي هريرة إلاَّ أنه بلفظ الغيبة . 14 ( ( بابٌ يَبُلُّ الرحِمَ بِبِلاَلِها ) ) أي : هذا باب يذكر فيه يبل الرحم ببلالها ، ولفظ يبل على بناء المعلوم وفاعله محذوف تقديره : يبل الشخص المكلف ، والرحم منصوب على أنه مفعول يبل ، ويجوز أن يكون يبل على صيغة المجهول مسنداً إلى الرحم المرفوع به . قوله : ببلالها ، بكسر الباء الموحدة ، وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى : بلالاً ، وقد يجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال ، وقال الخطابي : البلال مصدر بللت الرحم أبلة ، بلالاً وبِلالاً بالكسر والفتح إذا نديتها بآلة . 5990 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر حدثنا شُعْبَةُ عَنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عَنْ قَيْسِ بنِ أبي حازِمٍ أنَّ عَمْرو بنَ العاصِ . قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جهاراً غَيْرَ سِرّ يَقُول : إنَّ آلَ أبي فُلاَنٍ ! قال عَمْروٌ : في كِتابِ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرٍ بَياضٌ . . لَيْسُوا بِأوْلِيائِي ، إنِّما وَلِيِّيَ الله وصالِحُ المُؤْمِنِينَ . زادَ عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الواحِدِ عَنْ بَيانٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَمْروِ بنِ العاصِ قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم : ولاكِنْ لَهُمْ رَحمٌ أبُلُّها بِبِلالِها يَعْنِي : أصِلُها بِصِلَتِها . مطابقته للترجمة في قوله : ( أبلها ببلالها ) . وعمرو بفتح العين أبو عثمان البصري ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث أخرجه مسلم في الأيمان عن أحمد بن حنبل عن غندر به . قوله : ( جهاراً ) أي : سمعت سماعاً جهاراً ، المعنى : كان المسموع في حال الجهار دون السر ، وهذا للتأكيد ويحتمل أن يكون المعنى : أقول ذلك جهاراً لا سراً . قوله : ( يقول ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن آل أبي فلان ) هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : إن آل أبي ، بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ، ووقع في رواية مسلم كرواية المستملي ، وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع : فلان ، ولبعضهم أنه : قال أبي فلان ، بالجزم . قوله : ( قال عمرو ) هو ابن عباس شيخ البخاري فيه . قوله : ( في كتاب محمد بن جعفر ) وهو غندر شيخ عمر والمذكور فيه . قوله : ( بياض ) قال عبد الحق في كتاب ( الجميع بين الصحيحين ) : الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي : وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة ، وفهم بعضهم منه أنه الاسم المكني عنه في الرواية ، فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض ، وهو فهم بعيد سئ لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها : آل أبي بياض فضلاً عن قريش ، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهي قريش ، بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك ، لقوله : إن لهم لرحماً ، وأبعد من ذلك من حمله على بني بياضة ، وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير والترخيم الذي لا يجوزه الأكثرون . وقال عياض : إن المكني عنه هو الحكم بن أبي العاص . قوله : ( ليسوا بأوليائي ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية لأبي ذر : بأولياء ، ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم فيكون هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض . وقال الخطابي : الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين . قوله : ( وصالح المؤمنين ) كذا في رواية الأكثرين بإفراد صالح ، ووقع في رواية البرقاني : وصالحو المؤمنين ، بالجمع ، وقال الزمخشري : هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ويجوز أن يكون أصله : وصالحوا المؤمنين بالواو ، فكتب بغير اللفظ على الواو ، وقال النووي : معنى الحديث أن وليي