العيني

77

عمدة القاري

وفيه مشروعية الارتداف * - 99 ( ( بابُ الثَّلاثَةِ عَلَى الدَّابَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ركوب الأنفس الثلاثة على دابة واحدة ، أي : في مشروعيته . فإن قلت : روى الطبراني في ( الأوسط ) عن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة ، وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه : لا يركب الدابة فوق اثنين ، وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل ، فقال : لينزل أحدكم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث ، ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ، ومن طريق المهاجرين فنفذ . . . أنه لعن فاعل ذلك ، وقال : إنا قد نهينا أن نركب الثلاثة على الدابة . وأخرج الطبري عن علي رضي الله عنه ، قال : إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم . قلت : حديث جابر ضعيف ، وحديث أبي سعيد في إسناده ليّن ، وحديث زادان مرسل لا يعارض المرفوع المتصل ، وحديث أبي بردة غير مرفوع ، وحديث المهاجر ضعيف ، وحديث علي موقوف . وروي ما يخالف ذلك ، فأخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود قال : كانوا يوم بدر ثلاثة على بعير ، وأرج الطبراني عن ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن عمر ، قال : ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا طاقت ، وقد جمعوا بين مختلف الحديث في ذلك أن النهي محمول على أن الدابة إذا عجزت عن ذلك كالحمار ، وإن الجواز محمول على أن الدابة إذا أطاقت ذلك كالناقة والبغلة ، قلت : مختصر الجواب أن كل ما جاء من أخبار النهي عن ركوب الثلاثة مرتدفين لا يقاوم حديث الباب وأمثاله . 5965 حدَّثنا مُسدَّدٌ حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدّثنا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال : لَمَّا قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ ، فَحَمَلَ واحِداً بَيْنَ يَدَيْهِ والآخَرَ خَلْفَهُ . ( انظر الحديث 1798 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد هو ابن مهران الحذاء . والحديث مضى في الحج في : باب استقبال الحاج القادمين ، عن معلى بن أسد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة إلى آخره . قوله : ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ) يعني : في الفتح . قوله : ( أغيلمة ) مصغر أغلمة جمع غلام ، وهو شاذ والقياس غليمة ، وقال ابن التين : كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة ، قال : ونظيره : أصيبة . قوله : ( بني عبد المطلب ) إنما أضافهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته ، ويأتي في الحديث الذي بعده تفسير الاثنين المذكورين . 100 ( ( بابُ حَمْلِ صاحِبِ الدَّابَةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) ) أي : هذا باب في بيان حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ، يعني : أركبه قدامه . وقال بَعْضُهُمْ : صاحِبُ الدَّابَةِ أحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إلاَّ أنْ يأذَنَ لَهُ هذا التعليق ثبت للنسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده ، والبعض المبهم هو عامر الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه ، وقد جاء ذلك مرفوعاً أخرجه الترمذي من حديث حسين بن علي بن واقد : حدثني أبي حدثنا عبد الله بن بريدة : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمشي إذ جاء رجل ومعه حمار ، فقال : يا رسول الله ! إركب ، وتأخر الرجل فقال صلى الله عليه وسلم : لأنت أحق بصدر دابتك إلاَّ أن تجعله لي . فقال : قد جعلته لك ، فركب ، ثم قال : حسن غريب ، وأخرجه أبو داود أيضاً ، وأحمد في ( مسنده ) وابن حبان وصححه ، وأخرجه الحاكم أيضاً ، وهذا الرجل هو معاذ بن جبل ، بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن عبد الله بن بريدة ، لكنه أرسله ، أخرجه ابن أبي شيبة . وقال صاحب ( التوضيح ) : كأن البخاري لم يرض بحديث ابن بريدة ، وذكر حديث ابن عباس ليدل على معناه . قلت : الظاهر أنه ما وقف على حديث ابن بريدة ، وكيف لا يرضى به وقد أخرجه هؤلاء الأئمة الكبار أصحاب الشأن ؟ .