العيني

78

عمدة القاري

5966 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حدثنا أيُّوبُ قال : ذُكِرَ الأشَرُّ الثَّلاثَةِ عِنْد عِكْرِمَةَ فقال : قال ابنُ عبَّاسٍ : أتَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ والفَضْلَ خَلْفَهُ أوْ قُثَمَ خَلْفَهُ والفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فأيُّهُمْ شَرٌّ أوْ أيُّهُمْ خَيْرٌ . ( انظر الحديث 1798 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( وقد حمل قثم بين يديه ) ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني . والحديث من أفراده . قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول . قوله : ( إلا أشر الثلاثة ) ، أي : على الدابة ، هكذا بالألف واللام في الأشر رواية الحموي ، وفي رواية المستملي : شر الثلاثة ، بدون الألف واللام ، وفي رواية الكشميهني : أشر ، بزيادة ألف في أوله ، وقال الكرماني ما ملخصه : إن فيه ثلاثة أشياء غريبة الأول : أن المشهور من استعمال هذه الكلمة أن يقال : شر وخير ، ولا يقال : أشر وأخير . الثاني : فيه الإضافة مع لام التعريف على خلاف الأصل . والثالث : أن أفعال التفضيل لا يستعمل إلاَّ بأحد الوجود الثلاثة ولا يجوز جمع اثنين منها ، وقد جمع ههنا بينهما . الجواب عن الأول : أن الأشر والأخير أيضاً لغة فصيحة ، كما جاء في حديث عبد الله بن سلام : أخيرنا وابن أخيرنا . وعن الثاني : أن التعريف فيه كالتعريف في الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المائة . وعن الثالث : أن الأشر في حكم الشر ، وروي : الأشر الثلاثة ، برفعهما على الابتداء والخبر أي : أشر الركبان هؤلاء الثلاثة ، وحينئذٍ فمعنى : أيهم ؟ أي : الركبان أشر ، أو : أيهم أخير . قوله : ( قثم ) بضم القاف وفتح الثاء المثلثة المخففة ابن العباس الهاشمي كان آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولي مكة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها ، وقبره بها . وقيل : بمرو ، والأول أصح ، ووقع في ( الكمال ) للمقدسي ذكره له في غير الصحابة ، وأن البخاري روى له وليس كما ذكره ، وإنما وقع ذكره فيه ، وقثم على وزن عمر معدول عن قاثم ، وهو المعطي ، غير منصرف للعدل والعلمية . قوله : ( والفضل ) هو ابن العباس ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين حين انهزم الناس ، مات بالشام سنة ثمان عشرة على الصحيح . قوله : ( أو قثم خلفه ) شك م الراوي . قوله : ( فأيهم شر أو أيهم خير ) هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة ، وحاصل هذه المذاكرة أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر وظلم ، وأن المقدم أشر أو المؤخر ؟ فأنكر عكرمة ذلك ، واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا بحمله صلى الله عليه وسلم إياهما . 101 ( ( بابُ إرْدافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز إرداف الرجل خلف الرجل على الدابة ، ووقع في كتاب ابن بطال : باب بلا ترجمة ، ومحل حديث الباب الإرداف ، فلو ذكره فيه مع حديث أسامة كان أولى . 5967 حدَّثنا هُدْبَةُ بن خالِدٍ حدثنا هَمامٌ حدثنا قَتادةُ حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ عَنْ مُعاذِ ابنِ جَبَلٍ رضي الله عنه ، قال : بَيْنا أنا رَدِيفُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، لَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ إلاَّ آخِرَهُ الرَّحْلِ ، فقال : يا مُعاذ ! قُلْتُ : لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ ! ثُمَّ سارَ ساعَةً ، ثُمَّ قال : يا مُعاذُ ! قُلْتُ : لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ ! ثُمَّ سارَ ساعَةَ ، ثُمَّ قال : يا مُعاذُ ! قُلْتُ : لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ ! قال : هَلْ تَدْرِي ما حَقُّ الله عَلَى عِبادِهِ ؟ قُلْتُ : الله ورسولهُ أعْلَمُ ، قال : حَقُّ الله عَلَى عِبادِهِ أنْ يَعْبدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، ثُمَّ سارَ ساعَةً ثُمَّ قال : يا مُعاذُ بنَ جبَلٍ ! قُلْتُ : لَبَّيْكَ رسولَ الله وسَعْدَيْكَ ! فقال : هَلْ تَدْرِي ما حَقُّ العِبادِ عَلَى الله إذَا فَعَلُوهُ ؟ قُلْتُ : الله ورسولُهُ أعْلَمُ . قال : حَقُّ العِبادِ عَلَى الله أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ .