العيني
8
عمدة القاري
قُلْتُ : وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ ؟ قال : وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ . قُلْتُ : وإنْ زَنَى وإنْ سَرَق ؟ قال : وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ ، عَلَى زَعْمِ أَنْفِ أبي ذَرْ ، وكان أبُوا ذَرْ إذا حَدَّثَ بِهاذَا قال : وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبي ذَرّ . قال أبُو عَبْدِ الله : هاذا عِنْدَ المَوْتِ أوْ قَبْلَهُ إذا تابَ ونَدِمَ ، وقال : لا إلاهَ إلا الله ، غُفِرَ لَهُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض ) . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين هو المعلم ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء القاضي بمرو ويحيى بن يعمر بلفظ مضارع العمارة بفتح الميم كان أيضاً قاضياً بها ، وأبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي بضم الدال المهملة وفتح الهمزة ، وهو أول من تكلم في النحو بإشارة علي بن أبي طالب رضي الله عنه . والرجال كلهم بصريون ، وأبو ذر جندب ابن جنادة . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب وغيره . قوله : ( وعليه ثوب أبيض ) الواو فيه للحال ، وفائدته ذكر الثوب والنوم والاستيقاظ لتقرير التثبت والاتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم . قوله : ( وإن زنى ) حرف الاستفهام فيه مقدر ، والمعاصي نوعان : ما يتعلق بحق الله تعالى كالزنا ، وبحق الناس كالسرقة . قوله : ( على رغم أنف أبي ذر ) من رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب ، ويستعمل مجازاً بمعنى : كره أو ذل إطلاقاً لاسم السبب على المسبب ، وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه ، وأما تكرير النبي صلى الله عليه وسلم فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعاً فإن رحمته واسعة على خلقه . وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على رغم أنف أبي ذر ) فللشرف والافتخار . وفيه : أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان وأنها لا تحبط الطاعة وأن صاحبها لا يخلد في النار وأن عاقبته دخول الجنة ، قال الكرماني : مفهوم الشرط أن من لم يزن لم يدخل الجنة ، وأجاب بقوله : هذا الشرط للمبالغة فالدخول له بالطريق الأولى نحو : نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه . قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه . قوله : ( هذا ) أشار به إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلاَّ دخل الجنة ، وأراد به تفسير هذا الحديث ، وهو أنه محمول على أن من وحّد ربه ومات على ذلك تائباً من الذنوب التي أشير إليها في الحديث دخل الجنة . وقال ابن التين : قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث ، ولو كانت التوبة شرطاً لم يقل : ( وإن زنى وإن سرق ) والحديث على ظاهره ، وإن مات مسلماً دخل الجنة قبل النار أو بعدها ؟ انتهى . قلت : نعم ظاهر قول البخاري أنه لم يوجب المغفرة إلاَّ لمن تاب ، فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد لمن لم يتب ، وأيضاً يحتاج تفسير البخاري إلى تفسير آخر ، وذلك أن التوبة والندم إنما ينفع في الذنب الذي بين العبد وربه ، وأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة إلاَّ بردها إليهم أو عفوهم ، ومعنى الحديث : أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن ارتكب الذنوب ، ولا يخلد في النار . وفيه : رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار . 25 ( ( بابُ لُبْسِ الحَرِيرِ وافْتِراشِهِ لِلرِّجالِ وقَدْرِ ما يَجُوزُ مِنْهُ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم لبس الحرير وفي بيان حكم افتراشه . قوله : ( للرجال ) يتعلق بالاثنين جميعاً ، وهو قيد يخرج النساء . قوله : ( وقدر ) ، أي في بيان قدر ما يجوز استعماله للرجال . قوله : ( منه ) أي من الحرير ، ولم يذكر في : ( شرح ابن بطال ) زيادة افتراشه لأنه ترجم للافتراش مستقلاً ، كما سيأتي بعد أبواب ، والحرير معروف وهو عربي ، وسمي بذلك لخلوصه ، يقال لكل خالص : محرر ، وحررت الشيء مخلصته من الاختلاط بغيره ، وقيل : هو فارسي معرب . 5828 حدَّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةَ حدثنا قَتادَةُ قال : سَمِعْتُ أبا عُثْمانَ النَّهْدِيَّ قال : أتانا كِتابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ بِأذْرَ بِيجانَ : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهاى عَنِ الحَرِير ، إلاَّ هاكَذا . . . وأشارَ بإصْبَعَيْهِ اللَّتِيٌ تَلِيانِ الإبْهامَ ، قال : فِيما عَلِمْنا أنَّهُ يَعْنِي الأعْلاَمَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء ، وعتبة بضم العين المهملة