العيني

9

عمدة القاري

وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة السلمي أبو عبد الله . قال أبو عمر : له صحبة ورؤية ، وكان أميراً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، على بعض فتوحات العراق ، وروى شعبة عن حصين عن امرأة عتبة بن فرقد أن عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غزوتين . والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن أحمد بن يونس وعن مسدد وعن الحسن بن عمر في هذا الباب عن كلهم . وأخرجه مسلم أيضاً في اللباس عن أحمد بن يونس وعن جماعة آخرين . وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ابن ماجة في الجهاد وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأذربيجان هو الإقليم المعروف ، وقال الكرماني : ما وراء العراق . قلت : ليس كذلك ، بل العراق جنوبيها عند ظهر حلوان وشئ من حدود الجزيرة وشماليها جبال العقيق وغربيها حدود بلاد الروم شيء . من الجزيرة وشرقيها بلاد الجيل وتمامه بلاد الديلم وهي اسم لبلاد تبريز وتبريز أجل مدنها ، وهي بفتح الألف المقصورة وسكون الذال المعجمة وكسر الراء والباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الجيم ثم ألف ونون . وقال الكرماني : وأهلها يقولون بفتح الهمزة والمد وفتح وإسكان الراء وفتح الموحدة وبالألف وبالجيم والألف والنون ، وضبطه المحدثون بوجهين بفتح الهمزة بغير المد وإسكان المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبمد الهمزة وفتح المعجمة المعجمة . قلت : العمدة في ذلك على ضبط أهلها . وقال النووري : هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ، وقال : لم يسمعه أبو عثمان من عمر رضي الله عنه ، بل أخبر عن كتابه وهذا الاستدراك باطل ، فإن الصحيح جواز العمل بالكتاب وروايته عنه ، وذلك معدود عندهم في المتصل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب إلى أمرائه وعماله ويفعلون ما فيها ، وكتب عمر إلى عتبة بن فرقد وفي الجيش خلائق من الصحابة ، فدل على حصول الاتفاق منهم ، وأبو عثمان هذا أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وصدق إليه ولم يلقه ، وروى عن جماعة من الصحابة منهم : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم . قوله : ( نهى عن الحرير ) أي : لبس الحرير . قوله : ( وأشار ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( اللتين تليان الإبهام ) يعني : السبابة والوسطى ، وصرح بذلك في رواية عاصم . قوله : ( قال : فيما علمنا ) أي : قال أبو عثمان : حصل في علمنا أنه يريد بالمستثنى الأعلام بفتح الهمزة جمع علم وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما ، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي : قال أبو عثمان : فيما عتمنا أنه يعني الأعلام ، وعتمنا بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق ، يقال : عتم إذا أبطأ وتأخر يعني : ما أبطأ في معرفة أنه أراد به الأعلام التي في الثياب . واختلفوا في الحكمة في تحريم الحرير على الرجل فقيل : السرف ، وقيل : الخيلاء ، وقيل : للتشبه بالنساء . وحكى ابن دقيق العيد عن بعضهم أن تعليل التحريم التشبه بالكفار ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث : هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة . وقال ابن العربي : والذي يصح من ذلك ما هو فيه السرف ، وقال شيخنا : السرف منهي عنه في حق الرجال والنساء ، وإنما هو من زينة النساء ، وقد أذن للنساء في التزين ونهى الرجال عن التشبه بهن ، ولعن الشارع الرجال المتشبهين بالنساء ، وهذا الحديث حجة للجمهور بأن الحرير حرام على الرجال . وقال النووي : الإجماع انعقد على ذلك . وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في المسألة عشرة أقوال : الأول : أنه حرام على الرجال والنساء ، وهو قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما . الثاني : أنه حلال للجميع . الثالث : حرام إلاَّ في الحرب . الرابع : أنه حرام إلاَّ في السفر . الخامس : أنه حرام إلاَّ في المرض . السادس : أنه حرام إلاَّ في الغزوة . السابع : أنه حرام إلاَّ في العلم . الثامن : أنه حرام في الأعلى دون الأسفل ، أي : افتراشه . التاسع : أنه حرام وإن خلط بغيره . العاشر : أنه حرام إلاَّ في الصلاة عند عدم غيره . وفيه : حجة على إباحة قدر لإصبعين في الأعلام ، ولكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن الحرير إلاَّ ما كان هكذا وهكذا ، إصبعين وثلاثة وأربعة . وروى مسلم من حديث سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة