العيني
64
عمدة القاري
حديث مدني معروف عندهم مستفيض . قوله : ( عن مثل هذه ) وأشار به إلى قصة الشعر التي تناولها من يد حرسي ، وبمثلها كانت النساء يوصلن شعورهن . قوله : ( إنما هلكت بنو إسرائيل ) . . . إلى آخره إشارة إلى أن الوصل كان محرماً على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه . قوله : ( حين اتخذ هذه ) إشارة أيضاً إلى القصة المذكورة ، وأراد به الوصل . وقال بعضهم : هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعراً أو لا ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه : زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئاً ، أخرجه مسلم . قلت : هذا الذي قاله غير مستقيم لأن الحديث الذي أشار به إليه ، الذي هو حديث معاوية ، لا يدل على المنع مطلقاً لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر ، فكيف يجعله حجة للجمهور ؟ نعم حجة الجمهور حديث جابر ، فكيف يؤيد المطلق المقيد ؟ ونقل أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن المنع في ذلك وصل الشعر بالشعر ، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي ، وبه قال الليث ، وقال الطبري : اختلف العلماء في معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوصل في الشعر ، فقال بعضهم : لا بأس عليها في وصلها شعرها بما وصلت به من صوف وخرقة وغير ذلك ، روي ذلك عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين وعائشة رضي الله عنهم ، وسأل ابن أشوع عائشة : ألعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة ؟ قالت : أيا سبحان الله ! وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئاً من صوف فتصل به شعرها فتتزين به عند زوجها ؟ إنما لعن المرأة الشابة تبغي في شبيبتها . . . . قالوا : هذا الحديث باطل ورواته لا يعرفون ، وابن أشوع لم يدرك عائشة ، والزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ممدوداً وهي التي لا شعر لها ، وقال قوم : لا يجوز الوصل مطلقاً ولكن لا بأس أن تضع المرأة الشعر وغيره على رأسها وضعاً ما لم تصله ، روي ذلك عن إبراهيم . 5933 وقال ابنُ شَيْبَةَ : حدَّثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بنِ يَسار عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ . ابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العباسي الكوفي أخو عثمان الكوفي ، والقاسم روى عنه البخاري ومسلم وروى هنا عنه معلقاً ، ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغدادي ، وفليح بضم الفاء وبالحاء المهملة ابن سليمان ، وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه واشتهر به ، وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . ووصل هذا المعلق أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق ابن أبي شيبة . 5934 حدَّثني آدَمُ حدّثنا شعْبَةُ عَنْ عَمْروِ بنِ مُرَّةَ قال : سَمِعْتُ الحَسَنَ بن مُسْلِمِ بنِ يَنَّاق يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها : أنَّ جارِيَةً مِنَ الأنْصارِ تَزَوَّجتْ وأنها مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعرُها ، فأرادُوا أنْ يَصِلوها فَسَألُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : لَعَنَ الله الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ . ( انظر الحديث 5205 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن مسلم بن يناق بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وآخره قاف كأنه اسم أعجمي ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون اسم فعال من الأنبق وهو الشيء الحسن المعجب ، فسهلت همزته ياء . قلت : فيه بعد عظيم وهذا تصرف من ليس له يد في علم الصرف ، والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير الرواية عن طاووس ومات قبله ، وصفية بنت شيبة بن عثمان القرشي الحجي . والحديث قد مضى في النكاح في : باب لا تطيع المرأة