العيني

63

عمدة القاري

واشمة من الوشم بالشين المعجمة وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها ثم ذر النيلة عليه . وقال الخطابي : كانت المرأة تغرز معصمها بإبرة أو مسلة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضر ، تفعل ذلك دارات ونقوشاً يقال منه : وشمت المرأة تشم فهي واشمة . قوله : ( والمستوشمات ) جمع مستوشمة . وهي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها ، وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ : المستوشمات ، وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ، وفي رواية مسلم من طريق منصور : والموشومات ، وهي من يفعل بها الوشم ، وقال أبو داود في ( السنن ) : الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، والمستوشمة المعمول بها . انتهى وذكر الوجه للغالب ، وأكثر ما يكون في الشفة . قوله : ( والمتنمصات ) جمع متنمصة من التنمص وهو نتف الشعر من الوجه ، ومنه قيل للمنقاص المنماس ، والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص . قوله : ( والمتنمصة ) هي التي يفعل ذلك بها ، وقد مر الآن تفسير المتفلجات . قوله : ( للحسن ) اللام فيه للتعليل احترازاً عما لو كان للمعالجة ومثلها ، وهو يتعلق بالأخير ويحتمل أن يكون متنازعاً فيه بين الأفعال المذكورة كلها . قوله : ( المغيرات خلق الله تعالى ) كالتعليل لوجوب اللعن . قوله : ( مالي ) استفهام أو نفي قاله الكرماني ، وفي قوله : أو نفي ، نظر . قوله : ( هو ) أي : ( اللعن في كتاب الله ) ، أي : موجود فيه . وهو قوله عز وجل : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) * ( الحشر : 7 ) فمعناه إلعنوا من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقاً منه ، فقال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته يعني : أتت عبد الله بن مسعود ، فقالت : ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات ؟ . . . إلى آخره ، فقال عبد الله : ومالي لا ألعن . . . الحديث . وأم يعقوب لم يدر اسمها ، ومراجعتها عبد الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكاً ، ولكن لم يذكرها أحد في الصحابيات . 83 ( ( بابُ الوَصْلِ في الشعَرِ ) ) أي هذا باب في بيان ذم وصل الشعر ، يعني : الزيادة فيه بشعر آخر . 5932 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ عام حجَّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ ، وَهْوَ يَقُولُ وتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانَتْ بِيَد حَرَسِيّ : أيْنَ عُلَماؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يَنْهاى عَنْ مِثْلِ هاذِهِ ، ويَقُولُ : إنَّما هَلَكَتْ بَنُوا إسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هاذِهِ نِساؤُهُمْ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( حين اتخذ هذه نساؤهم ) أراد به وصل الشعر . وإسماعيل بن أبي أويس . والحديث مضى في آخر ذكر بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال : قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها فخطب فأخرج كبة من شعر ، فقال : ما كنت أرى أن أحداً يفعل هذا غير اليهود ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور ، يعني : الوصال بالشعر . وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجة ، وقد ذكر في كل واحد منها ما لم يذكره في الآخر ، فالحديث واحد والمخرج مختلف . قوله : ( قصة من شعر ) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الكبة من الشعر كما ذكر فيه . قوله : ( حرسي ) بفتح الحاء المهملة والراء وبالسين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، قال الكرماني : أي الجندي ، وقال الجوهري : الحرس هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه . قوله : ( أين علماؤكم ؟ ) السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره ، وقال بعضهم : فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذٍ بالمدينة . قلت : فيه بعد يستبعده من له اطلاع في التاريخ ، وكانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يهرع الناس في أمر دينهم . فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك كيف لم يغير أهلها هذا المنكر ؟ قلت : لا يخلو زمان من ارتكاب المعاصي ، وقد كان في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر وسرق وزنى إلاَّ أنه كان شاذاً نادراً فلا يحل لمسلم أن يقول : إنه صلى الله عليه وسلم لم يغير المنكر ، فكذلك أمر القصة بالمدينة كان شاذاً ولا يجوز أن يقال إن أهلها جهلوا النهي عنها ، لأن حديث لعن الواصلة