العيني

43

عمدة القاري

قوله : ( ل عبد الله ) هو ابن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة أم المؤمنين ، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم ، أسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتح مكة مسلماً وشهد حنيناً والطائف ورمي يوم الطائف بسهم فقتل ومات يومئذٍ ، وقال أبو عمر : هو المخنث الذي قال في بيت أم سلمة : يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غداً فإني أدلك على بنت غيلان . . . الحديث . قوله : ( بنت غيلان ) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف واسمها بادية ضد الحاضرة وقيل : بادنة من البدن . قوله : ( تقبل بأربع ) أي : بأربع عكن جمع عكنة وهي الطي الذي بالبطن من السمن ، أي : ل ها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان ، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية ، وإنما قال : ثمان ، مع أن مميزه هو الأطراف مذكر لأنه إذا لم يكن المميز مذكوراً جاز في العدد التذكير والتأنيث . قوله : ( لا يدخلن هؤلاء ) قال بعضهم بضم أوله وتشديد النون . قلت : ل يس كذلك ، بل بفتح الياء والنون فيه مخففة ، ويروى مثقلة : وهؤلاء ، فاعله . قوله : ( عليكن ) خطاب للنساء ، وفي رواية المستملي والسرخسي : عليكم ، بصيغة جمع المذكر فإن صحت فوجهه أن يكون هناك صبيان وصفان فجمع جمع المذكر بطريق التغليب . قال أبُو عَبْدِ الله : تُقْبِلُ بأرْبَعِ وتُدْبِرُ ، يَعْنِي : أرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِها فَهْيَ تُقْبَلُ بِهِنَّ . وقَوْلَهُ : وتُدْبِرُ بِثَمان ، يَعْنِي أطْرَافَ هاذِهِ العُكَنِ الأرْبَعِ لأنَّها مُحِيطَةٌ بالجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحَقَتْ ، وإنَّما قال : بِثَمان ، وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَواحِدُ الأطْرَفٌ طَرَفٌ وَهْوَ ذَكَرٌ ل أنَّهُ لَمْ يَقُلْ : ثَمانِيَةَ أطْرافٍ . ( ( باب قص الشارب ) ) أي : هذا باب في بيان سنية قص الشارب ، بل وجوبه ، وهذا الباب وما بعده . . . إلى آخر كتاب اللباس أحد وأربعون باباً ذكر ما في كتاب اللباس . قيل : لا تعلق لها بكتاب اللباس ، وتعسف بعضهم بأن لها تعلقاً باللباس من جهة الاشتراك في الزينة . قلت : يطلق اللباس ليس للزينة على ما لا يخفى ، ومع هذا فيه أبواب بمعزل عن الزينة وهي : باب المتشبهين بالنساء والباب الذي بعده ، وباب خاتم الحديد ، وباب الجلوس على الحصير ، وباب ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً ، وباب اشتمال الصماء ، وباب من لبس جبة ضيقة الكمين ، والباب الذي بعده ، ولكن ذكرنا لكل باب منها مناسبة لحديثه ، والأحسن الأوجه أن نذكر مناسبة لكل من : باب قص الشارب والأبواب التي بعده إن ظفرنا بها ، ولو كانت بشيء يسير ، والباب الذي لا يوجد له مناسبة ما نسكت عنه أما مناسبة ذكر : باب قص الشارب ، في كتاب اللباس فيمكن أن يقال : إن في قص الشارب زينة فناسب الأبواب التي فيها وجود الزينة . وكانَ ابنُ عُمَرَ يُحْفِي شارِبَهُ حَتَّى ينظَرَ إلى بَياضِ الجِلْدِ ، ويأخُذُ هاذَيْنِ يَعْنِي : بَيْنَ الشَّارِبِ واللِّحْيَةِ . كذا وقع بلفظ ابن عمر ، ويعني : عبد الله بن عمر ، هذا في رواية أبي ذر والنسفي وعليها العمدة ، ووقع في رواية الباقين : وكان عمر ، يعني : ابن الخطاب ، وخطؤوا هذه الرواية . وهذا التعليق وصله الطحاوي من خمس طرق . الأول : عن أبي داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر : أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد ، وفي لفظ : يحفى شاربه ، كأنه ينتفه ، وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم قال : ما رأيت أحداً أشد إحفاءً لشاربه من ابن عمر ، كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى قوله : ( يحفي ) من الإحفاء بالحاء المهملة والفاء ، يقال : أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير كالحلق ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله : باب حلق الشارب . قوله : ( ويأخذ هذين ) ويروى : ويأخذ من هذين ، يعني : بين الشارب واللحية ، وقوله : ( بين ) كذا هو لجميع الرواة إلاَّ أن عياضاً