العيني

39

عمدة القاري

وفي بعض النسخ : قال أبو عبد الله ، وزادني أحمد ، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأحمد هو ابن محمد بن حنبل الإمام ، قاله الحافظ المزي ، وكذا قاله الكرماني وقال بعضهم : هذه الزيادة موصولة . قلت : ظاهره التعليق والمراد بالأنصاري هو محمد ابن عبد الله . قوله : ( فلما كان عثمان ) يعني في الخلافة . قوله : ( جلس على بئر أريس ) وكان ذلك في السنة السابعة من خلافته وكان الخاتم في يده ست سنين . قوله : ( فجعل يعبث به ) قال الكرماني : يعني يحركه ويدخله ويخرجه ، وذلك صورته صورة العبث وإلاَّ فالشخص إنما يعمل ذلك عند تفكره في الأمور . قوله : ( فسقط ) أي : في البئر . قوله : ( فاختلفنا ثلاثة أيام ) أي : في الصدور والورود والمجيء والذهاب والتفتيش . قوله : ( فننزح البئر ) من نزحت البئر إذا استفيت كلها ، ويروى : يُنزح ، بدون الفاء ، ويروى : فنزح ، بالفعل الماضي أي : نزح عثمان البئر أي : بنزحها . قوله : ( فلم نجده ) بنون المتكلم ، ويروى : فلم يجده ، بالياء علامة المضارع للواحد أي : لم يجده عثمان ، قيل : كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام ، لأن سليمان عليه السلام ، لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان رضي الله عنه ، لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون ، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان . 56 ( ( بابُ الخاتَمِ لِلنِّساءِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الخاتم للنساء . وقال ابن بطال : الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن . وكان عَلى عائِشَةَ خَواتِيمُ ذَهَبٍ هذا التعليق وصله ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، قال : سألت القاسم بن محمد ، فقال : لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب . 5880 حدَّثنا أبُو عاصِمٍ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ طاوُوس عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ . قال أبُو عَبْدِ الله وزادَ ابنُ وَهْبٍ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ : فأتَى النِّساءَ فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ والخَواتِيمَ في ثَوْبِ بِلالٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( والخواتيم ) . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، والحسن بن مسلم بن يناق المكي . والحديث إلى قوله : ( وزاد ابن وهب ) مضى في صلاة العيد في : باب الخطبة بعد العيد ، ولفظه : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة . قوله : ( فصلى قبل الخطبة ) وسقط لفظ : فصلى ، في رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة ، وإنما قال : قبل الخطبة ، لبيان أن الصلاة قبل الخطبة لا بعدها ، تقديره : شهدت صلاة العيد حال كونها قبل الخطبة . قوله : ( وزاد ابن وهب ) أي : عبد الله بن وهب ، يعني : زاد ابن وهب عن ابن جريج بهذا السند ، وقد تقدم بالزيادة موصولاً في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن معروف عن ابن وهب . قوله : ( الفتخ ) بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة جمع الفتخة بالتحريك ، وهي الحلقة من الفضة لا فص فيها ، وقد مر الكلام فيه في أبواب العيدين مستوفًى . 57 ( ( بابُ القَلائدِ والسِّخابِ لِلنِّساءِ يَعْني قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وسُكٍّ ) ) أي : هذا باب في ذكر القلائد والسخاب الكائنة للنساء ، والقلائد جمع قلادة ، والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة وبعد الألف موحدة ، وقال ابن الأثير : السخاب ينظم فيه خرز وتلبسه الصبيان والجواري ، وقيل : هو قلادة تتخذ من قرنفل وطيب وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجواهر شيء . قوله : يعني قلادة من طيب وسك ، أراد بهذا تفسير السخاب يعني السخاب قلادة من طيب يعني تتخذ من طيب وسك بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل ، وفي ( التوضيح ) : السك من طيب عربي فيكون قوله على هذا : من طيب وسك ، واحداً . قلت : على قوله هذا يلزم عطف الشيء على نفسه إلاَّ إذا قيل اختلاف اللفظين جوز ذلك ، والذي قلناه هو الصحيح ، وفي رواية الكشميهني : ومسك ، بكسر الميم وسكون السين وتخفيف الكاف .