العيني
38
عمدة القاري
ْ وَرِقٍ ونَقَشتُ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ، فلا يَنْقُشَنَّ أحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وحماد هو ابن زيد . والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره . قوله : ( ونقشت فيه محمد رسول الله ) هذا هو المعروف ، ونقل ابن التين عن الشيخ أبي محمد أنه قيل : فيه زيادة : لا إل 1764 ; ه إلاَّ الله ، وقال ابن سيرين : كان في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم : باسم الله محمد رسول الله ، وقد ورد في حديث غريب أخرجه أبو الشيخ عن أنس أنه كان فص خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبشياً مكتوب عليه : لا إل 1764 ; ه إلاَّ الله محمد رسول الله ، سطر ، ومحمد سطر ورسول الله سطر ، وإسناده جيد ولكنه شاذ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في زيادة الأولى من كلمتي الشهادة ، واستدل به على جواز نقش بعض القرآن على الخاتم يعني بعض آية من القرآن ، وقد كره بعضهم نقش الآية بتمامها على الخاتم ، رواه ابن أبي شيبة عن عطاء والشعبي وإبراهيم النخعي ، وروى عن الحسن جوازها . فإن قلت : نهيه صلى الله عليه وسلم أن ينقش مثل نقشه خاص بحياته أو يعم ذلك حياته وبعدها ؟ قلت : الظاهر الأول ويدل عليه لبس الخلفاء الخاتم بعده ، ثم جدد عثمان خاتماً آخر بعد وقوع ذلك الخاتم في بئر أريس ، ونقش عليه ذلك النقش . فإن قلت : نقشه صلى الله عليه وسلم هذا كان برأيه أو بوحي إليه ؟ قلت : روى ابن عدي في ( الكامل ) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى العجم ، كتاباً فذكر الحديث ، وفيه : وأمر بخاتم يصاغ له من ورق فجعله في إصبعه فأقره جبريل عليه السلام ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقش عليه : محمد رسول الله . . . الحديث . وأخرج الدارقطني في ( الأفراد ) من حديث سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال : أنا صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم خاتماً لم يشركني فيه أحد نقش فيه : محمد رسول الله ، وقال بعضهم : يستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، ونقشه ، قلت : نعم يستفاد أنه صاغه ، ولكن لا يستفاد منه أنه نقشه إذ لو كان هو نقشه ، لقال : نقشت فيه فلا يفهم منه نفس الناقش أصلاً وروى الطبري في ( الكبير ) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كان فص خاتم سليمان بن داود عليهما السلام ، سماوياً فألقى إليه فأخذه فوضعه في خاتمه وكان نقشه : أنا الله لا إله إلاَّ أنا ، محمد عبدي ورسولي . 55 ( ( بابٌ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الخاتَمِ ثَلاثَةَ أسْطُرٍ ) ) أي : هذا باب يقال فيه : هل يجعل . . . إلى آخره ، ولم يذكر الجواب الذي هو الحكم اكتفاء بما في حديث الباب ، وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطراً واحداً ، وكل ذلك مباح . 5878 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصارِيُّ قال : حدثني أبي عَنْ ثُمامَةَ عن أنَسٍ أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله عنه ، لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ ، وكان نَقْشُ الخاتَمِ ثَلاثَةَ أسْطُرٍ : مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ورَسُولٌ والله سَطْرٌ . مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الحكم الذي لم يبين فيها . ومحمد بن عبد الله بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس أبو عبد الله البصري ، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه ، كلهم بصريون أنصاريون أنسيون . والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضاً عن محمد بن بشار وغيره . قوله : ( كتب له ) أي : لأنس أراد به مقادير الزكوات . قوله : ( ثلاثة أسطر ) ، قال صاحب ( التوضيح ) : وكنا نبحث قديماً هل الجلالة فوق والرسول في الوسط والباقي أسفل وبالعكس ؟ وقيل : إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى إن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها . وقال الإسماعيلي : محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ، ورسول بالرفع والتنوين على سبيل الحكاية ، ولفظ الله بالرفع والجر . 5879 وزادَ أحْمَدُ حدّثنا الأنْصارِيُّ قال : حدّثني أبي عَنْ ثمامَةَ عَنْ أنَس قال : كانَ خاتَمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في يَدِهِ وفي يَدِ أبي بَكْر بَعْدَهُ ، وفي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أبي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كان عُثْمانُ جَلَسَ عَلَى بِئْر أَريَس ، قال : فأخْرَجَ الخاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ ، قال : فاخْتَلَفْنا ثَلاثَةَ أيَّامٍ مَعَ عُثْمانَ فَنَنْزَحُ البِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ .