العيني

37

عمدة القاري

وأبو بكر وعمرو وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم ، يتختمون في اليسار . وقد اختلف الرواة عن أنس : هل كان يتختم في يمينه أو يساره ؟ وقد ، رواه عنه ثابت البناني ، وثمامة بن عبد الله ، وحميد الطويل ، وشريك بن بيان على الشك فيه ، وعبد العزيز بن صهيب ، وقتادة ، ومحمد بن مسلم الزهري . فأما ثمامة وحميد وشريك بن بيان وعبد العزيز بن صهيب فليس في رواياتهم تعرض لذكر اليمين أو اليسار . وأما رواية ثابت وقتادة والزهري ففيها التعرض لذلك . فأما رواية ثابت فأخرجها مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، في هذه ، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى . وأما رواية قتادة فاختلف عليه فيها ، فقال سعيد بن أبي عروبة عنه عن أنس : كان يتختم في يمينه ، وقال شعبة وعمرو بن عامر عن قتادة ، عنه : كان يتختم في يساره ، وأما رواية الزهري فرواها طلحة ويحيى الزرقي وسليمان بن بلال عن يونس عن الزهري عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه ، ورواه ابن وهب ومعتمر ابن سليمان عن يونس عن الزهري عن أنس من غير تعرض لذكر لبسه له في يمينه . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك ، فقال : لا يثبت هذا ولا هذا ، ولكن في يمينه أكثر ، ورجح الشافعية اليمين وهو الأشهر عندهم ، وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : في الأحاديث استحباب التختم في اليمين ، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي : أن التختم في اليمين أفضل منه في اليسار ، وذهب مالك إلى استحباب التختم في اليسار ، وكره التختم في اليمين وقال : إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل ؟ قيل له : أفيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها ؟ قال : لا بأس بذلك ، وأما مذهب الحنفية فقد ذكر في الأجناس وينبغي أن يلبس خاتمه في خنصره اليسرى ولا يلبسه في اليمين ولا في غير خنصر اليسرى من أصابعه ، وسوى الفقيه أبو الليث في ( شرح الجامع الصغير ) بين اليمين واليسار ، وقال بعض أصحابنا : هو الحق لاختلاف الروايات ، ويقال : جاءت أحاديث صحيحة في اليمين ، ولكن استقر الأمر على اليسار . قلت : يدل على ذلك ما قاله البغوي في ( شرح السنة ) : إنه صلى الله عليه وسلم تختم أولاً في يمينه ثم تختم في يساره ، وكان ذلك آخر الأمرين . وقال بعضهم : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف القصد ، فإن كان القصد للتزين به فاليمين أفضل ، وإن كان للتختم به فاليسار أفضل ، انتهى . قلت : إخفاء هذا كان أولى من ظهوره ، ومن أين هذا التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه لا يليق للرجال ؟ بل تركه أولى مطلقاً إلاَّ لذي حكم ، كما ذكرناه . فإن قلت : إذا تختم في غير خنصره ما يكون حكمه ؟ قلت : يكره أشد الكراهة ، وفيه مخالفة للسنة . حكى صاحب ( الكافي ) من الشافعية وجهين في جواز لبسه في غير خنصره ، وذكر الرافعي أن المرأة قد تتختم في غير الخنصر . فإن قلت : إذا كان التختم بغير الفضة ماذا يكون حكمه ؟ قلت : أما من الذهب فحرام على الرجال ، وأما من الحديد والرصاص والنحاس ونحوها فكذلك حرام مطلقاً ، وأما العقيق فلا بأس بالتختم به ، وروى أصحابنا أثراً فيه ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم بالعقيق ، وقال : تختموا به فإنه مبارك . قلت : فيه نظر ، ولكن ابن منجويه روى عن إبراهيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر ، والزمرد ينفي الفقر ) . وقال : من ليس العقيق لم يقض له إلاَّ بالذي هو أسعد فإنه مبارك ، وصلاة في خاتم عقيق بثمانين صلاة . وقال صاحب ( التوضيح ) : ولا أصل لذلك ، وروى عن علي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تختم بالعقيق ونقش عليه : وما توفيقي إلاَّ بالله ، وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به ، ذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات ) . 54 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : لا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خاتَمِهِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره . 5877 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رسُولُ الله ، وقال : إنِّي اتَّخَذْتُ خاتماً مِن