العيني

295

عمدة القاري

أي : بذلك وهذه تسمى بمن البدلية كقوله تعالى : * ( ( 9 ) أرضيتم بالحياة . . الآخرة ) * ( التوبة : 38 ) وقال الخطابي : الجد يفسر بالغنى ويقال : هو الحظ أو البخت ، ومن بمعنى البدل أي : لا ينفعه حظ بذلك أي : بدل طاعتك . وقال الراغب الأصفهاني : قيل : أراد بالجد الأول أبا الأب وأبا الأم أي : لا ينفعه أجداد نسبه كقوله تعالى : * ( ( 32 ) فلا أنساب بينهم ) * ( المؤمنون : 101 ) ومنهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي : لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده ، إنما ينفعه رحمتك . قوله : ( وقال شعبة ) أي : بالسند المذكور عن منصور بن المعتمر قال : ( سمعت المسيب ) بن رافع ، ورواه أحمد عن محمد بن جعفر أخبرنا شعبة به ، ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . . . الحديث . 19 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( ( 9 ) وصل عليهم ) * ( التوبة : 103 ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : * ( وصل عليهم ) * هذا المقدار هو المذكور في رواية الجمهور ، ووقع في بعض النسخ زيادة : * ( إن صلاتك سكن لهم ) * واتفق المفسرون على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء ، ومعناه : أدع لهم واستغفر ، ومعنى : * ( إن صلاتك سكن لهم ) * أي : إن دعوتك تثبيت لهم وطمأنينة . ومَنْ خَصَّ أخاهُ بالدُّعاءِ دُونَ نَفْسِهِ هو عطف على قول الله ، أي : وفي ذكر من خص أخاه بالدعاء دون نفسه . وفيه إشارة إلى رد ما رواه الطبري من طريق سعيد بن يسار قال : ذكرت رجلاً عند ابن عمر فترحمت عليه ، فلهز في صدري ، وقال لي : إبدأ بنفسك ، وما روى أيضاً عن إبراهيم النخعي كان يقول : إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك . وأحاديث الباب ترد على ذلك . وقيل : يؤيده ما رواه مسلم وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه : ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلاَّ قال الملك : ولك مثل ذلك . قلت : في الاستدلال به نظر ، لأنه أعم من أن يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه ، وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه . وقال أبُو مُوسَى : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أللَّهُمَّ أغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أبي عامِرٍ ! أللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ . هذه قطعة من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه طويل قد تقدم موصولاً في المغازي في غزوة أوطاس ، وفيه قصة قتل أبي عامر ، وهو عم أبي موسى المذكور ، وهو عبد الله بن قيس ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ، لعبيد أولاً ثم سأله أبو موسى أن يدعو له أيضاً ، وقال : ( اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ) . 6331 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى عنْ يَزِيدَ بنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ حدثنا سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ قال : خَرَجْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، إلى خَيْبَرَ قال رَجُلٌ منَ القَوْمِ : أيْ عامِرُ ! لَوْ أسْمَعْتَنا مِنْ هُنَيْهاتِكَ ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ . * تالله لَوْلا الله ما اهْتَدَيْنا * وَذَكَرَ شِعْراً غَيْرَ هاذا ولاكِنِّي لَمْ أحْفَظْهُ . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَن هاذا السَّائِقُ ؟ قالوا : عامِر بنُ الأكوَعِ . قال : يَرْحَمُهُ الله . وقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ : يا رسولَ الله لَوْلاَ مَتَّعْتَنا بِهِ . فَلَمَّا صافَّ القَوْمُ قاتَلُوهُمْ فأُصِيبَ عامِرٌ بِقائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَماتَ ، فَلمَّا أمْسَوْا أوْقَدُوا ناراً كَثِيرَةً ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما هاذِهِ النَّارُ ؟ عَلى أيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ ؟ قالُوا : عَلى حُمُرٍ إنْسِيَّةٍ . فقال : أهْرِيقُوا ما فِيها وكَسِّرُوها . قال رَجُلٌ : يا رسولَ الله ! ألاَ نُهَرِيقُ ما فِيها ونَغْسِلُها ؟ أوْ ذاكَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( يرحم الله ) ويحيى القطان . والحديث قد مضى في أول غزوة خيبر مطولاً ، ومضى في المظالم مختصراً ، وفي الذبائح أيضاً ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( فقال رجل من القوم ) هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : ( أي عامر ) ويروى :