العيني

287

عمدة القاري

وقيل : هي العظم والقبر . قال ابن بطال : وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ، فذكر الحديث مطولاً وفيه : اللهم اجعل في عظامي نوراً وفي قبري نوراً ، وقيل : هما اللسان والنفس ، لأن عقيلاً زادهما في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد ، وجزم الدمياطي في ( حاشيته ) بأن المراد بالتابوت الصدر الذي هو وعاء القلب ، وكذا قال ابن بطال ، ثم قال : كما يقال لمن لم يحفظ العلم : علمه في التابوت مستودع ، وقال النووي تبعاً لغيره : المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهاً بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع ، يعني : سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها ، قال : وفيل : المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة ، وقال ابن الجوزي : يريد بالتابوت الصندوق ، أي : سبع مكتوبة في الصندوق عنده ولم يحفظها في ذلك الوقت . قوله : ( فلقيت رجلاً من ولد العباس ) القائل بقوله : لقيت ، هو سلمة بن كهيل ، والرجل من ولد العباس هو علي بن عبد الله بن عباس قاله أبو ذر . قوله : ( فذكر : عصبى ) قال ابن التين أي : أطناب المفاصل . قوله : ( وبشري ) بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة هو ظاهر الجسد . قوله : ( فذكر خصلتين ) أي : تكملة السبعة ، فإن قلت : ما المراد بالنور هنا ؟ قلت : بيان الحق والتوفيق في جميع حالاته . وقال الطيبي : معنى طلب النور للأعضاء عضواً عضواً أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة وتتعرى عما عداهما ، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس ، فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات . 6317 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا سُفْيانُ قال : سَمِعْتُ سلَيْمانَ بن أبي مُسْلِمٍ عن طاوُوس عنِ ابنِ عَبَّاسٍ : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، إذا قام مِنَ اللَّيْلِ تَهَجَّدَ ، قال : اللَّهُمَّ لَكَ الحمْدُ أنْتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ ولقاؤُكَ حَقٌّ والجَنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ والسَّاعَةُ حَقٌّ والنَّبِيُّونَ حَقٌّ ومُحَمَّدٌ حَقٌّ . أللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وإلَيْكَ أنَبْتُ وبِكَ خاصَمْتُ وإلَيْكَ حاكَمْتُ فاغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ أنْتَ المُقَدِّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ لا إلاهَ إلاّ أنْتَ أوْ : لا إلاهَ غَيْرُكَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسليمان بن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح سمع طاووس بن كيسان ، مات بمكة سنة خمس أو ست ومائة . والحديث مضى في أول : باب التهجد بالليل في آخر الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سليمان بن أبي مسلم عن طاووس ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله تهجد : أي صلى ، وقال ابن التين ، أي سهر ، وهو من الأضداد يقال : هجد وتهجد إذا نام ، وهجد وتهجد إذا سهر ، قاله الجوهري ، وقال الهروي : تهجد إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه ، وهجد نام . وقال النحاس : التهجد عند أهل اللغة السهر ، والهجود النوم . وقال ابن فارس : الهاجد النائم ، والمتهجد المصلي ليلاً . قوله : ( قيم السماوات والأرض ) القيم والقيام والقيوم معناها واحد ، وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه . قوله : ( أنبت ) أي : رجعت إليك مقبلاً بالقلب عليك . قوله : ( وبك خاصمت ) أي : بما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند . قوله : ( وإليك حاكمت ) . من المحاكمة وهي رفع القضية إلى الحاكم أي : كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم أو كاهن . قوله : ( أو : لا إله غيرك ) شك من الراوي . 11 ( ( بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ المَنامِ ) ) أي : هذا باب في بيان ثواب التكبير ، وهو أن يقول : الله أكبر ، والتسبيح أن يقول : سبحان الله ، عند إرادته النوم ، وكان ينبغي أن يقول : والتحميد أيضاً لأن حديث الباب يشمل هذه الثلاثة .