العيني
288
عمدة القاري
6318 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنِ ابنِ أبي لَيْلَى عنْ عَلِيّ : أنَّ فاطِمَةَ عليها السلام شَكَتْ ما تَلْقاى في يَدِها مِنَ الرَّحاى ، فأتَتِ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، تَسْألُهُ خادِماً فَلَمْ تَجِدْهُ ، فَذَكَرَتْ ذالِكَ لِعائِشَةَ ، فَلَمَّا جاءَ أخْبَرَتْهُ قال : فَجاءَنا وَقَدْ أخَذْنا مَضاجِعَنا ، فَذَهَبْتُ أقومُ فقال : مَكانَكِ ، فَجَلَسَ بَيْنَنا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلى صَدْرِي ، فقال : ألاَ أدُلُّكما عَلى ما هُوَ خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمٍ ؟ إذا أوَيْتُما إلى فِراشكُما أوْ أخَذْتُما مَضاجِعَكُما فَكَبِّرا ثَلاثاً وثَلاثِينَ ، وَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثِينَ ، واحْمَدَا ثلاثاً وثَلاثِينَ ، فَهاذا خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمٍ . وعن شُعْبَةَ عَنْ خالِدٍ عنِ ابنِ سيرِينَ قال : التَّسْبِيحُ أرْبَعٌ وَثَلاثُونَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار ، وعلى ابن أبي طالب رضي الله عنه . والحديث مضى في الخمس في : باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ، ومضى أيضاً في فضل عليّ رضي الله عنه عن بندار عن غندر ، وفي النفقات عن مسدد عن يحيى . قوله : ( شكت ما تلقى في يدها من الرحى ) ، وفي رواية بدل بن المحبر : مما تطحن ، وفي رواية الطبري : وأرته أثراً في يدها من الرحى ، وفي رواية عبد الله بن أحمد في ( مسند ) أبيه : اشتكت فاطمة مجل يدها ، بفتح الميم وسكون الجيم : وهو التقطيع ، وروى ابن سعد عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم : والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري ، فقالت : أنا والله لقد طحنت حتى مجلت يدي . ( سنوت ) بفتح السين المهملة والنون أي : أستقيت من البئر فكنت مكان السانية ، وهي الناقة . قوله : ( خادماً ) أي : جارية تخدمها ، وهو يطلق على الذكر والأنثى . قوله : ( فلم تجده ) أي : فلم تجد فاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية القطان : ( فلم تصادفه ) ، وفي رواية بدل بن المحبر : ( فلم توافقه ) ، وهو بمعنى تصادفه . فإن قلت : في رواية أبي الوراد : ( فأتيته فوجدت عنده حداثاً ) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالثاء المثلثة أي : جماعة يتحدثون ، فاستحييت فرجعت . قلت : يحمل على أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه . قوله : ( مكانك ) بالنصب أي : لزمه ، وفي رواية غندر : مكانكما ، وفي رواية بدل بن المحبر : على مكانكما ، أي : استمرا على ما أنتما عليه . قوله : ( فجلس بيننا ) وفي رواية غندر : فقعد ، بدل : جلس ، وفي رواية النسائي : حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة . قوله : ( حتى وجدت برد قدميه ) هكذا هنا بالتثنية ، وفي رواية الكشميهني بالإفراد . قوله : ( على ما هو خير ) وجه الخيرية إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم ، وفي رواية السائب : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى . فقال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام قوله : ( أو أخذتما ) شك من سليمان بن حرب . قوله : ( فكبرا ثلاثاً وثلاثين ) كذا في رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات في الجميع ثلاثاً وثلاثين ، ثم قال في آخره : قال سفيان في رواية : إحداهن أربع ، وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان : لا أدرى أيها أربع وثلاثون ، وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع : ثلاثاً وثلاثين وأختماها : بلا إله إلاَّ الله ، وفي رواية : فكبرا أربعاً وثلاثين ، وسبحا ثلاثاً وثلاثين ، وأحمد أثلاثاً وثلاثين . وفي رواية هبيرة عن علي رضي الله عنه : فتلك مائة باللسان ، وألف في الميزان ، وفي رواية للطبري عن علي رضي الله عنه أحمد أربعاً وثلاثين ، وكذا في حديث أم سلمة ، وله من طريق هبيرة : أن التهليل أربع وثلاثون ، ولم يذكر التحميد . قوله : كبرا بصيغة الأمر للإثنين ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم : تسبحين ، بصيغة المضارع ، وفي رواية غندر للكشميهني بصيغة الأمر ، وعن غير الكشميهني ، تكبران ، بصيغة المضارع