العيني

278

عمدة القاري

الله ، فقيل له : أتاك رجال يشكون أبواباً ويسألون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فقال : ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئاً إنما اعتبرت فيه قول الله عز وجل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه . * ( استغفروا ربكم ) * الآية ، والآية الثانية هكذا في رواية أبي ذر * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) * وساق غيره إلى قوله : * ( وهم يعلمون ) * كما في كتابنا . قوله : ( يرسل السماء ) أي : المطر . قوله : ( مدراراً ) حال من السماء . قوله : ( فاحشة ) أي : الزنا . 6306 حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدثنا عَبْدُ الوارِثِ حدّثنا الحُسَيْنُ حدثنا عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ ابنِ كَعْبٍ العَدَوِيِّ قال : حدثني شَدَّادُ بنُ أوْسِ رضي الله عنه عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : سَيِّدُ الاسْتِغْفارِ أنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلاهَ إلاَّ أنْتَ ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ وأنا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وأبُوءُ بِذَنْبِي فاغْفِرْ لِي فإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أَنْتَ ، قال : ومنْ قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقناً بِها فَماتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ فَهُوَ منْ أهْلِ الجَنَّةِ ، ومَنْ قالَها مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِها فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ . ( انظر الحديث 6306 طرفه في : 6323 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سيد الاستغفار ) لأن السيد في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ، ويرجع إليه في الأمور ، ولما كان هذا الدعاء جامعاً لمعاني التوبة كلها استغير له هذا الاسم ، ولا شك أن سيد القوم أفضلهم ، وهذا الدعاء أيضاً سيد الأدعية وهو الاستغفار . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد ، وعبد الوارث ابن سعيد العنبري البصري ، والحسين وابن ذكوان المعلم ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن الحصيب الأسلمي ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي ، وشداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر ، وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى ، واختلف في صحبة أبيه ، وليس لشداد في البخاري إلاَّ هذا الحديث . وأخرجه النسائي أيضاً في الاستعاذة عن عمرو بن علي ، وفي اليوم والليلة عنه أيضاً . قوله : ( سيد الاستغفار ) قيل : ما الحكمة في كونه سيد الاستغفار ؟ وأجيب : بأنه وأمثاله من التعبديات ، والله تعالى أعلم بذلك ، لكن لا شك أن فيه ذكر الله تعالى بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات ، وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلاَّ هو . قوله : ( أن تقول ) بصيغة المخاطب ، وقال بعضهم : أن يقول ، أي : العبد ، واعتمد لما قاله على ما رواه أحمد والنسائي أن سيد الاستغفار أن يقول العبد ، وذكر أيضاً ما رواه الترمذي عن شداد : ألاَّ أدلك على سيد الاستغفار ؟ قلت : رواية أحمد لا تستلزم أن يقدر هنا أي : العبد ، على أن التقدير خلاف الأصل ورواية الترمذي تؤيد ما ذكرنا وتدفع ما قاله على ما لا يخفى . ( لا إله إلاَّ أنت خلقتني ) ويروى : لا إله إلاَّ أنت أنت خلقتني . قوله : ( وأنا عبدك قال الطيبي : يجوز أن تكون حالاً مؤكدة ، ويجوز أن تكون مقررة أي : أنا عابد لك ، ويؤيده عطف . قوله : ( وأنا على عهدك ) وسقطت الواو منه في رواية النسائي ، وقال الخطابي : يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإصلاح الطاعة لك . قوله : ( ما استطعت ) أي : قدر استطاعتي ، وشرط الاستطاعة في ذلك الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى ، وقال ابن بطال : قوله : ( وأنا علي عهدك ووعدك ) يريد به العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية ، وبالوعد ما قال على لسان نبيه : إن من مات لا يشرك بالله شيئاً وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة ، وقيل : وأدى ما افترض عليه ، زيادة ليست بشرط في هذا المقام . قلت : إن لم تكن شرطاً في هذا فهي شرط في غيره . وقال الطيبي : يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة . قوله : ( أبوء ) من قولهم : باء بحقه أي : أقرّ به ، وقال الخطابي : يريد به الاعتراف ، ويقال : قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرهاً لا يستطيع دفعه عن نفسه . قوله : ( لك ) ليست في رواية النسائي ، وقال الطيبي : اعترف أولاً بأنه أنعم عليه ولم يقيده