العيني
277
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الله بن هرمز . والحديث من أفراده . قوله : ( يدعو بها ) أي : بهذه الدعوة ، وفي رواية : فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، وفي رواية أبي هريرة الآتية في التوحيد : فأريد إن شاء الله أن أختبىء ، وزيادة إن شاء الله ، في هذه للتبرك ، ولمسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة : إني اختبأت ، وفي رواية أنس : فجعلت دعوتي ، وزاد يوم القيامة ، فإن قلت : وقع للكثير من الأنبياء عليهم السلام من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم ، وظاهره أن لكل نبي دعوة مجابة فقط . قلت : أجيب بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة ، وقيل : معنى قوله : ( لكل نبي دعوة ) أي : أفضل دعواته ، وقيل : لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم . وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب . قلت : لا يحسن أن يقال في حق نبي من الأنبياء أن يقال : من دعواته ما لا يستجاب ، والمعنى الذي يليق بحالهم أن قال : من دعواتهم ما يستجاب في الحال ، ومنها ما يؤخر إلى وقت أراده الله عز وجل ، أن اختبىء أي : أدخر وأجعلها خبيئة . 6305 وقال لِي خَلِيفَةُ : قال مُعْتَمِرٌ : سَمِعْتُ أبي عَنْ أنَس عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : كُلُّ نَبِيّ سألَ سُؤْلاً أوْ قال : لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعا بِها فاسْتُجِيبَ فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ . خليفة هو ابن خياط أبو عمر والعصفري البصري ، هكذا وقع : قال لي خليفة ، في رواية الأصيلي وكريمة ، ووقع في رواية الأكثرين : وقال معتمر ، هو ابن سليمان التميمي فعلى الرواية الأولى الحديث متصل ، وقد وصله أيضاً مسلم فقال : حدثنا محمد ابن عبد الأعلى أخبرنا المعتمر عن أبيه عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال . . . فذكر نحو حديث قتادة عن أنس ، وحديث قتادة عن أنس : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل نبي دعوة دعاها لأمته ، وأما اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة . قوله : ( سؤلاً ) بضم السين وسكون الهمزة المطلوب . قوله : ( وقال ) شك من الراوي . 2 ( ( بابُ أفْضَلِ الاسْتِغْفارِ ) ) أي : هذا باب في بيان أفضل الاستغفار ، وسقط لفظ : باب ، في رواية أبي ذر ، ووقع لابن بطال : فضل الاستغفار ، وقال الكرماني قوله : أفضل الاستغفار ، فإن قلت : معنى الأفضل الأكثر ثواباً عند الله ، فما وجهه هنا إذ الثواب للمستغفر لا له ؟ قلت : هو نحو مكة أفضل من المدينة أي : ثواب العابد فيها أفضل من ثواب العابد في المدينة ، فالمراد : المستغفر بهذا النوع من الاستغفار أكثر ثواباً من المستغفر بغيره . وقَوْلِهِ تعالى : * ( ( 17 ) استغفروا ربكم إنه . . ويجعل لكم أنهاراً ) * ( نوح : 10 ) * ( ( 3 ) والذين إذا فعلوا . . فعلوا وهم يعلمون ) * ( آل عمران : 135 ) [ / ح . وقوله بالجر عطف على قوله : ( أفضل الاستغفار ) ، وفي بعض النسخ واستغفروا ، بالواو وكذا وقع في رواية أبي ذر والصواب ترك الواو ، فإن القرآن : * ( فقلت استغفروا ربكم ) * وفي رواية أبي ذر أيضاً هكذا * ( واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً ) * الآية . وفي رواية غيره ساقها إلى قوله : * ( أنهاراً ) * كما في كتابنا هذا ، وأشار بالآيتين إلى إثبات مشروعية الحث على الاستغفار فلذلك ترجم بالأفضلية ، وأشار بالآية الثانية إلى أن بالاستغفار يحصل كل شيء ، ويؤيد هذا ما ذكره الثعلبي أن رجلاً أتى الحسن البصري رضي الله عنه فشكا إليه الجدوبة فقال له الحسن : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر ، فقال له : استغفر الله ، وأتاه آخر فقال : ادع الله لي أن يرزقني إبناً ، فقال : استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه ، فقال له : استغفر