العيني

276

عمدة القاري

أي : هذا كتاب في بيان الدعوات ، وهو جمع دعوة بفتح الدال وهو مصدر يراد به الدعاء ، يقال : دعوت الله أي : سألته ، والدعاء واحد الأدعية واصله دعا ولأنه من دعوت إلاَّ أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت ، والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ، ودعوت فلاناً سألته ، ودعوته استعنته ، ويطلق أيضاً على رفعة القدر كقوله تعالى : * ( ليس له دعوة في الدنيا والآخرة في الآخرة ) * ( غافر : 43 ) ويطلق أيضاً على العبادة ، والدعوى بالقصر الدعاء كما في قوله تعالى : * ( وآخر دعواهم ) * ( يونس : 10 ) والادعاء كقوله تعالى : * ( فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا ) * ( الأعراف : 5 ) ويطلق الدعاء أيضاً على التسمية كقوله عز وجل : * ( لا تجعلوا دعاء . . . . بعضكم بعضاً ) * ( النور : 63 ) وقال الراغب : الدعاء والنداء واحد ، لكن قد يتجرد النداء عن الاسم ، والدعاء لا يكاد يتجرد . وَقَوْلِهِ تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم . . . جهنم داخرين ) * ( غافر : 60 ) ولكل نبي دعوةٌ مستجابةٌ وقوله بالجر عطف على الدعوات وفي بعض النسخ قول الله تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم ) * برفع قول الله ، وفي بعضها : وقول الله عز وجل : * ( ادعوني ) * وفي رواية أبي ذر : وقول الله تعالى : * ( ادعوني أستجب لكم ) * . الآية ، وفي رواية غيره ساق الآية إلى * ( داخرين ) * وأول الآية قوله تعالى : * ( وقال ربكم ادعوني ) * . الآية . قوله : * ( ادعوني ) * أي : وحدوني واعبدوني دون غيري أجبكم وأغفر لكم وأثبكم ، قاله أكثر المفسرين : دليله سياق الآية ، ويقال : هو الدعاء والذكر والسؤال . قوله : ( عن عبادتي ) أي : توحيدي وطاعتي ، وقال السدي : أي عن دعائي . قوله : * ( داخرين ) * أي : صاغرين أذلاء . وظاهر هذه الآية يرجح الدعاء على تفويض الأمر إلى الله تعالى ، وقالت طائفة : الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء ، وأجابوا عن الآية : بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة لقوله : * ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) * واستدلوا بحديث نعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ : * ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) * . . الآية . أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم ، وشذت طائفة فقالوا : المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب ، وأجاب الجمهور بأن الدعاء من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر : الحج عرفة ، أي : معظم الحج وركنه الأكبر ، ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أنس رفعه : الدعاء مخ العبادة ، وقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بالترغيب في الدعاء والحق عليه لحديث أبي هريرة رفعه : ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ، أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم ، وحديثه رفعه : من لم يسأل الله يغضب عليه ، أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وقال الطيبي شيخ شيخ أبي الروح السرماري : إن من لم يسأل الله يبغضه ، والمبغوض مغضوب عليه ، والله يحب أن يسأل . وأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه : سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل ، وروى الطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها إن الله يحب الملحين في الدعاء . قوله : ( ولكل نبي دعوة مستجابة ) وفي رواية أبي ذر : باب ، بالتنوين ، ولكل نبي دعوة مستجابة ، وليس في غير رواية أبي ذر لفظ : باب ، فعلى رواية أبي ذر هذه اللفظة ترجمة مستقلة ، وعلى رواية غيره من جملة الترجمة الماضية . 6304 حدَّثنا إسْماعِيلُ قال : حدثني مالِكٌ عَنْ أبي الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِها ، وأُرِيدُ أنْ أخْتَبىءَ دَعْوَتِي شَفاعَةً لأُمَّتِي في الآخِرَةِ . ( انظر الحديث 6304 طرفه في : 7474 ) .