العيني
267
عمدة القاري
حيث لا تبدو ، والله أعلم . 6287 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا الزُّهْرِيُّ قال : أخْبرني عَبَّادُ بنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قال : رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في المَسْجِدِ مُسْتَلْقِياً واضِعاً إحداى رِجْلَيْهِ عَلى الأخْراى . ( انظر الحديث 475 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم المازني ، وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري . والحديث مضى في الصلاة عن القعنبي عن مالك ، وفي اللباس عن أحمد بن يونس . وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي . قوله : ( مستلقياً ) حال لأن رأيت من رؤية البصر . وقوله : ( واضعاً ) أيضاً حال إما مترادفة أو متداخلة . 45 ( ( بابُ لا يَتَناجَى إثْنانِ دُونَ الثَّالِثِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه لا يتناجى أي : لا يتخاطب شخصان أحدهما للآخر دون الشخص الثالث إلاَّ بإذنه ، وقد جاء هذا ظاهراً في رواية معمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً : إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلاَّ بإذنه فإن ذلك يحزنه ، ويشهد له قوله تعالى : * ( ( 9 ) إنما النجوى . . الذين آمنوا ) * ( التوبة : 51 ) . الآية . وقَوْلُهُ تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم . . . . بالبر والتقوى ) * ( المجادلة : إلى قَوْلِهِ : * ( وعلى الله فليتوكل كل المؤمنون ) * ( التوبة : 51 ) وقَوْلُهُ : ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * إلى قَوْلِهِ : * ( والله خبير بما تعملون ) * ( المجادلة : 12 13 ) [ / ح . هذه أربع آيات من سورة المجادلة : الأولى : قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) * الآية . وتمامها بعد قوله : * ( والتقوى ) * * ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) * . الآية الثانية : قوله : * ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس يضارهم شيئاً إلاَّ بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * الآية الثالثة : قوله تعالى : * ( ( 85 ) يا أيها الذين آمنوا ) * إلى قوله : * ( ( 85 ) فإن الله غفور رحيم ) * ( المجادلة : 2 ) الآية الرابعة قوله : * ( ( 85 ) أشفقتم أن تقدموا . . . . والله خبير بما تعملون ) * ( المجادلة : 3 ) وساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأوليين بتمامهما ، وفي رواية أبي ذر وقول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا ) * إلى قوله : * ( المؤمنين ) * . وكذا ساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأخريين بتمامهما . وفي رواية أبي ذر : وقول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) * . إلى قوله : * ( بما تعملون ) * وأشار البخاري بإيراد الآيتين الأوليين إلى أن الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون التناجي في الإثم والعدوان . قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) * قال الزمخشري : خطاب المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ويجوز أن يكون للمؤمنين أي : إذا تناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر وتناجوا بالبر والتقوى . قوله : ( إنما النجوى ) أي : التناجي * ( من الشيطان ) * أي : من تزيينه * ( ليحزن الذين آمنوا ) * بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا في السرايا من قتل أو موت أو هزيمة * ( وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ) * أي : بإرادته . قوله : * ( فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) * ، عن ابن عباس : وذلك أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا حتى شقوا عليه فأدبهم الله تعالى وفطمهم بهذه الآية . وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا الصدقة ، فاشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة . وقال مجاهد : نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا ، فلم يناجه إلاَّ علي رضي الله عنه قدم ديناراً فتصدق به فنزلت الرخصة ونسخ الصدقة . وعن مقاتل بن حيان : إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ ، وعن الكلبي : ما كانت إلاَّ ساعة من نهار . قوله : ( أأشفقتم ) أي : خفتم بالصدقة لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه وإن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء