العيني
266
عمدة القاري
عَلَيْها السَّلامُ ، تَمْشِي لا والله ما تَخْفَى مِشيتُها مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا رَآها رَحَّبَ قال : مَرْحَباً بِابْنَتِي ، ثُمَّ أجْلَسَها عَنْ يَمِينِهِ أوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سارَّها فَبَكَتْ بُكاءً شَدِيداً ، فَلَمَّا رَأى حُزْنَها سارَّها الثَّانِيَةَ إذا هِيَ تَضْحَكُ ، فَقُلْتُ لها : أنا مِنْ بَيْنِ نِسائِهِ خَصَّكِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالسِّرِّ مِنْ بَيْنَنَا ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ ، فَلَمَّا قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، سألْتُها عَمَّا سارَكِ قالَتْ : ما كنْتُ لأُفْشيَ عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سِرَّهُ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَها : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِما لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخبَرْتَنِي . قالَتْ : أمَّا الآنَ فَنَعَمْ ، فأخْبرَتْنِي قالَتْ : أمَّا حِينَ سارَّبِي في الأمْرِ الأوَّلِ أخْبَرَنِي أنَّ جِبْرِيلَ كان يُعارِضُهُ بِالقُرْآنِ كلَّ سَنَةٍ مَرَّة وإنَّهُ قَدْ عارضَنِي بِهِ العامَ مَرَّتَيْنِ ، ولا أراى الأجَلَ إلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فاتَّقِي الله واصْبِرِي فإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنا لَكِ ، قالَتْ : فَبَكَيْتُ بكائِي الَّذِي رَأيْتِ ، فَلَمَّا رَأى جَزَعِي سارَّنِي الثَّانِيَةَ ، قال : يا فاطِمَةُ ألا تَرْضَيْن أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساءِ المُؤْمِنِينَ أو سَيِّدَةَ نِساءِ هاذِهِ الأُمَّةِ . مطابقته للترجمة تظهر مما ذكرنا الآن في الترجمة . وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب الكوفي ، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي ، ومسروق هو ابن الأجدع . والحديث من رواية مسروق مضى مختصراً في : باب كان جبريل عليه السلام بعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومضى في : باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، من حديث عروة عن عائشة قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، فاطمة . . . الحديث مختصراً ، ومضى أيضاً من حديث عروة مختصراً في : باب علامات النبوة ، ومضى أيضاً من حديثه مختصراً في : باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) منصوب على الاختصاص . قوله : ( لم تغادر ) على بناء المجهول أي : لم تترك من المغادرة وهو الترك . قوله : ( مشيتها ) بكسر الميم وذلك من مشية على وزن فعلة وهي للنوع . قوله : ( رحب ) بتشديد الحاء أي : قال لها : مرحباً . قوله : ( وعن شماله ) شك من الراوي . قوله : ( سارها ) بتشديد الراء وأصله : ساررها ، أي : تكلم معها سراً . قوله : ( إذا هي تضحك ) . كلمة : إذا ، للمفاجأة ويروى : فإذا هي ، بالفاء قوله : ( لأفشي ) بضم الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار والنشر . قوله : ( عزمت ) أي : أقسمت . قوله : ( بمالي ) الباء فيه للقسم . قوله : ( لما أخبرتني ) بمعنى : إلاَّ أخبرتني وكلمة : هاهنا حرف استثناء تدخل على الجملة الإسمية نحو قوله تعالى : * ( ( 68 ) إن كل نفس لما عليها حافظ ) * ( الطارق : 4 ) فيمن شدد الميم ، وعلى الماضي لفظاً لا معنى نحو : أنشدك الله لما فعلت ، أي : ما أسألك إلاَّ فعلك ، وهنا أيضاً المعنى : لا أسألك إلاَّ إخبارك بما سارك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( جزعي ) الجزع قلة الصبر وقيل : نقيض الصبر وهو الأصح ، وبقية الأبحاث مرت في الأبواب التي ذكرناها . 44 ( ( بابُ الاسْتِلْقاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الاستلقاء وهو النوم على القفا ووضع الظهر على الأرض ، وهذا الباب فيه خلاف ، وقد وضع الطحاوي لهذا باباً وبيَّن فيه الخلاف . فروى حديث جابر من خمس طرق : أن رسول الله كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ، ورواه مسلم ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره ، ثم قال الطحاوي : فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى ، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : محمد بن سيرين ومجاهداً وطاووساً وإبراهيم النخعي ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأساً ، واحتجوا في ذلك بحديث الباب ، وهم : الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز لاحق بن حميد ومحمد بن الحنفية رحمهم الله وأطال الكلام في هذا الباب وملخصه : أن حديث الباب نسخ حديث جابر ، وقيل : يجمع بينهما بأن يحمل النهي حيث تبدو العورة ، والجواز