العيني
241
عمدة القاري
6244 حدَّثنا إسْحاقُ أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ حدثنا عَبْدُ الله بنُ المُثَنَّى حدثنا ثُمامَةُ بنُ عَبْدِ الله عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا سَلَّمَ ثَلاثاً ، وإذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلاثاً . مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن منصور ، وقال الكرماني : هو ابن إبراهيم ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ، وعبد الله بن المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس ، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك . والحديث مضى في العلم في : باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم ، وقد مر الكلام فيه قبل الحديث ، وقال ابن بطال : وهذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله وكذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : فيه نظر لأن مجرد الصيغة لا يقتضي المداومة ولا التكرار . قلت : فعل المضارع فيه يشعر بالتكرار ، فإن قلت : إذا سلم ثلاثاً فظن أنه لم يسمع هل له أن يزيد حتى يتحقق ؟ قلت : ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثلاث واتباع ظاهر الحديث أولى ، وعن مالك رضي الله عنه أنه يزيد حتى يتحقق . 6245 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، قال : كُنْتُ في مَجْلِسٍ مِنْ مَجالِسِ الأَنْصارِ إِذْ جاءَ أبُو مُوسَى كأنَّهُ مَذْعُورٌ فقال : اسْتَأُذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاثاً يُؤْذَنْ لي ، فَرَجَعْتُ فقال : ما مَنَعَكَ ؟ قُلْتُ : اسْتَأذَنْتُ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لي فَرَجَعْتُ . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا استَأْذَنَ أحَدُكُمْ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ . فقال : والله لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً ، أمِنْكُمْ أحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ : والله لا يَقُومِ مَعَكَ إلا أصْغَرُ القَوْمِ ، فَكُنْتُ أصْغَرَ القَوْمِ ، فَقُمْتُ مَعَهُ فأخْبَرْتُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ذالِكَ . ( انظر الحديث 2062 وطرفه ) . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة ويزيد من الزيادة ابن خصيفة مصغر الخصفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء كوفي وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين والراء المهملتين ابن سعيد المدني ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضاً عن عمرو الناقد وغيره . وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن عبدة عن سفيان به . قوله : ( إذ كلمة مفاجأة ) وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . قوله : ( كأنه مذعور ) بالذال المعجمة ، يقال : ذعرته أي : أفزعته ، وفي رواية عمر والناقد : فأتانا أبو موسى فزعاً ومذعوراً وزاد قلنا : ما شأنك ؟ فقال : إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه . قوله : ( فقال : ما منعك ) أي : فقال عمر لأبي موسى ما منعك من الدخول ؟ وفي الحديث اختصار أي : فلم يؤذن له فعاد إلى منزله وكان عمر مشغولاً ، فلما فرغ قال : لم أسمع صوت عبد الله بن قيس ؟ ائذنوا له . قيل : قد رجع ، فدعاه فقال : ما منعك ؟ قلت : استأذنت ثلاثاً ، أي : ثلاث مرات ، فلم يؤذن لي فرجعت ، وقال أبو موسى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . . الحديث . قوله : ( فقال ) أي : عمر ( والله لتقيمن عليه ) أي : على ما رويته بينة وفي رواية مسلم : وإلاَّ أوجعتك . وفي رواية بكير بن الأشج : فوالله لا وجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا ، وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة ، وفي رواية أبي نضرة : وإلاَّ جعلتك عظة . قوله : ( أمنكم أحد ) . الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، سمعه أي : سمع ما قاله أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية عبيد بن عمير ، قال : فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم ، وفي رواية أبي نضرة فقال : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الاستئذان ثلاث ؟ قال : فجعلوا يضحكون . فقلت : أتاكم أخوكم وقد أفزع فتضحكون ؟ قوله : ( فقال أبي بن كعب ) وليس في بعض النسخ إلاَّ : فقال أبي : والله لا يقوم معك إلاَّ أصغر القوم ، وفي رواية بكير بن الأشج : فوالله لا يقوم معك إلاَّ أحدثنا سناً ، قم يا أبا سعيد ، فقمت معه فأخبرت عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك . وفي رواية مسلم : فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت ، وفي رواية لمسلم ، قال : يا أبا موسى ! ما تقول ؟ أقد وجدت ؟ أي : البينة .