العيني

24

عمدة القاري

37 ( ( بابُ النِّعالِ السِّبْتِيَّةِ وغَيْرِها ) ) أي : هذا باب في بيان النعال وهو جمع نعل وفي ( المحكم ) : النعل والنعلة ما وقيت به القدم ، وقال ابن الأثير : النعل هي التي تسمى الآن : تاسومة . وقال ابن العربي : النعل لباس الأنبياء عليهم السلام ، وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين ، وقد تطلق النعل على كل ما بقي القدم قوله : ( السبتية ) صفة النعال بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف نسبة إلى ما سبت عنها الشعر أي : حلق وقطع ، وقيل : هي المدبوغة بالقرظ ، وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها وغير مدبوغة . وقال أبو عبيد : وكانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلاَّ أهل السعة ، ونقل عن الأصمعي : أن السبتية المدبوغة ، وعن أبي عمر والشيباني : بالقرظ ، وقيل : إنما قالوا : السبتية ، لأنها تسبتت أي : لانت . قوله : ( وغيرها ) أي : وغير النعال السبتية مما يشابهها . 5850 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب حدثنا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ أبي مَسْلَمَةَ قال : سألْتُ أنَساً أكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في نَعْلَيْهِ ؟ قال : نَعَمْ . ( انظر الحديث 386 ) [ / ح . مطابقته للترجمة تؤخذ منه ، وحماد هو ابن زيد ، وفي بعض النسخ صرح به ، وسعيد هو ابن يزيد بالزاي أبو مسلمة الأزدي البصري . والحديث قد مضى في الصلاة في : باب الصلاة في النعال فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن سعيد أبي سلمة ، ومضى الكلام فيه . 5851 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قال لِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : رَأيْتُكَ تَصْنَعُ أرْبَعاً لَمْ أرَ أحَداً مِنْ أصْحابِكَ يَصْنَعُها ، قال : ما هِيَ يا ابْنَ جُرَيْجٍ ؟ قال : رَأيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأرْكانِ إلاَّ اليَمانِيَيْنِ ، ورَأيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعال السِّبْتِيَّةَ ، ورَأيْتُكَ تَصْبُغُ بالصُّفْرَةِ ، ورَأيْتُكَ إذا كُنْتَ بِمَكَّةَ أهَلَّ النَّاسُ إذا رَأوا الهِلالَ ولَمْ تُهِلَّ أنْتَ حَتَّى كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ؟ فقال لَهُ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ : أمَّا الأرْكانُ فإنِّي لَمْ أرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمَسُّ إلاَّ اليَمانِيَيْنِ ، وأمَّا النِّعالُ السِّبْتِيَّةُ فإنِّي رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النِّعالَ التي لَيْسَ فِيها شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيها فأنا أُحِبُّ أنْ ألْبَسَها ، وأمَّا الصُّفْرَةُ فإنِّي رَأيْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَصْبُغُ بِها فأنا أُحِبُّ أنْ أصْبُغَ بِها ، وأمَّا الإهْلالُ فإنِّي لَمْ أرَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ راحِلَتُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في الطهارة فإنه أخرجه هناك في : باب غسل الرجلين في النعلين ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( إلاَّ اليمانيين ) بالتخفيف وهو الذي فيه الحجر الأسود ، والذي يليه من جهة اليمن ، ويقال لهما : اليمانيان تغليباً . قوله : ( يصبغ ) بضم الباء الموحدة والمراد به صبغ الثوب ، وقيل : الشعر . قوله : ( أهل ) أي : أحرم ، والهلال هو هلال ذي الحجة ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة . 5852 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينار عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، أنْ يَلْبَسَ المحْرِمُ ثَوْباً مَصْبُوغاً بِزَعْفَرَانٍ أوْ وَرْسٍ ، وقال : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْن فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ومن لم يجد نعلين ) . والحديث قد مضى في الحج في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب .