العيني
221
عمدة القاري
وقوله ، بالجر عطف على رفع البصر وفي رواية أبي ذر إلى قوله : * ( كيف خلقت ) * وزاد الأصيلي وغيره : * ( وإلى السماء كيف رفعت ) * وهذا أولى لأن الاستدلال في جواز رفع البصر إلى السماء ، بقوله : * ( وإلى السماء كيف رفعت ) * أي : ولا ينظرون إلى السماء كيف رفعت وهي قائمة على غير عمد ، وقد ذكر المفسرون في تخصيص الإبل بالذكر وجوهاً كثيرة . منها : ما قاله الكلبي : إنها تنهض بحملها وهي باركة . ومنها : ما قاله مقاتل : إنها عيس العرب وأعز الأموال عندهم . ومنها : ما قاله الحسن حين سئل عن هذه الآية ، وقيل له : الفيل أعظم في الأعجوبة : إن العرب بعيدة العهد فلا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها . ومنها : ما قيل : إنها في عظمها للحمل الثقيل تنقاد للقائد الضعيف ، وقال قتادة : ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها ، فقالوا : كيف نصعدها ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ عائِشَةَ : رَفَعَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَأسَهُ إلى السَّماءِ لم يثبت هذا التعليق إلاَّ لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي ، وهو طرف من حديث أوله : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ويومي وبين سحري ونحري . . . الحديث ، وفيه : فرفع بصره إلى السماء وقال : الرفيق الأعلى ، أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ، وقد مضى للبخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن أيوب بتمامه لكن فيه : فرفع رأسه إلى السماء . وأخرج مسلم من حديث أبي موسى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يرفع بصره إلى السماء . وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن سلام : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء . 6215 حدَّثنا ابنُ أبِي مَرَيَمَ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قال : أخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَها ، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إلى السَّماءِ فَقَرَأ : * ( ( 3 ) إن في خلق السماوات . . لأولي الألباب ) * ( آل عمران : 190 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( فنظر إلى السماء ) . وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، وروى عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير عن شريك ، بفتح الشين المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عن كريب بن أبي مسلم مولى ابن عباس ، وميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث مضى في : باب التهجد في أواخر الصلاة . قوله : ( الآخر ) ويروى : الأخير . قوله : ( أو بعضه ) شك من الراوي ، ويروى : أو بعده ، والله أعلم . 119 ( ( بابٌ مَنْ نَكَتَ العُودَ في الماءِ والطِّينِ ) ) أي : هذا باب في ذكر من نكت العود من النكت بالنون والتاء المثناة من فوق ، يقال : نكت في الأرض إذا أثر فيها . 6216 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْياى عَنْ عُثْمانَ بنِ غِياثٍ حدّثنا أبُو عُثْمانَ عَنْ أبي مُوسَى