العيني
222
عمدة القاري
أنَّهُ كانَ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حائِطٍ مِنْ حيطانِ المَدِينَةِ ، وفي يَدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الماءِ والطِّينِ ، فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إفْتَحْ ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ ، فَذَهَبْتُ فإِذَا أبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ ، فقال : إفْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ ، فإِذَا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ ، فقال : إفْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ، أوْ تَكُونُ ، فَذَهَبْتُ فإِذَا عُثْمَانُ ، فَفَتَحْتُ لَهُ وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ فأخْبَرْتَهُ بالَّذِي قال ، قال : الله المُسْتَعانُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( عود يضرب به بين الماء والطين ) وفي رواية الكشميهني : في الماء والطين . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعثمان بن غياث بن بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البصري ، قال الكرماني : وفي بعض النسخ : يحيى بن عثمان ، وهو سهو فاحش ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه واسمه عبد الله بن قيس . ومضى الحديث مطولاً في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وفي مناقب عمر رضي الله عنه وفي مناقب عثمان رضي الله عنه ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( على بلوى ) بدون التنوين البلية ، والحائط هو البستان وفيه بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبإسكان الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة ، وهي مأخوذة من أصل كريم ومعدن شريف ولا ينكرها إلاَّ جاهل ، وقد جمع الله لموسى عليه السلام في عصاه من البارهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له ، واتخذها سليمان بن داود عليهما السلام لخطبته وموعظته وطول صلاته ، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يخطب بالقضيب ، وكفى بذلك شرفاً للعصا ، وعلى ذلك كانت الخلفاء والخطباء ، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني ، وهم طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل عليها العجم ، وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها . 120 ( ( بابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ في الأرْضِ ) ) أي : هذا باب في ذكر الرجل ينكت بيده في الأرض . 6217 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ ومَنْصُورِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ رضي الله عنه قال : كُنَّا مَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، في جَنازَةٍ ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ في الأرْض بِعُودٍ فقال : لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ ، فقالُوا : أفَلاَ نَتَّكِلُ ؟ قال : إعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرَةٌ * ( ( 29 ) فأما من أعطى واتقى ) * ( لليل : 5 ) . الآية . مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعل ينكت في الأرض ) . وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وسليمان قال الكرماني : هو التيمي ، وليس هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ، واسمه عبد الله المقري الكوفي ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه . والحديث مضى في الجنائز بأتم منه ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( فرغ ) بلفظ المجهول أي : حكم عليه بأنه من أهل الجنة والنار ، وقضى عليه بذلك في الأزل . قوله : ( أفلا نتكل ؟ ) أي : أفلا نعتمد عليه إذا لمقدر كائن سواء عملنا أم لا ؟ فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( اعملوا فكل ميسر ) أي : فكل واحد منكم ميسر له ، فإن كان الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسر الله عليه عمل أهل الجنة ، وإن كان من الذي قدر عليه بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل أهل النار . قوله : * ( فأما من أعطى ) * . . . الآية . أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله : ( فكل ميسر ) أحدهما : هو قوله : * ( فأما من أعطى ) * أي : ماله في سبيل الله . * ( واتقى ) * ربه واجتنب محارمه * ( وصدق بالحسنى ) * يعني :