العيني

197

عمدة القاري

جريج : زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله ، فقالوا : يا محمد ، إنا نحب ربنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( قل ) * يا محمد * ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) * فيما آمر وأنهى * ( يحبكم الله ) * عز وجل . ( آل عمران : 31 ) . 6168 حدَّثنا بِشْرُ بنُ خالِدٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنَّهُ قال : المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ . ( انظر الحديث 6168 طرفه في : 6169 ) . نقل بعضهم عن الكرماني بأنه قال : يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله تعالى للعبد ، ومحبة العبد لله ، أو المحبة بين العباد في ذات الله عز وجل ، ثم قال : ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة ، وقد توقف فيه غير واحد ، ثم أطال الكلام بما لا يجدي شيئاً ، ولو كان توقف فيه مثل غيره لكان أولى ، فأقول ، وبالله التوفيق : إن مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ معنى الحديث لأن قوله : ( مع من أحب ) أعم من أن يحب الله ورسوله ، وأن يحب عبداً في ذات الله تعالى بالإخلاص ، فكما أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة ، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه المذكورة ، فتحصل المطابقة بينهما والدليل على عمومه كلمة : من ، فإنها تقتضي العموم ، وضمير المفعول في : أحب ، محذوف تقديره : من أحبه ، وهو يرجع إلى كلمة : من ، فيكتسب العموم منها . فافهم ، فإنه موضع دقيق لاح لي من الأنوار الربانية . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضاً مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن بشر بن خالد أيضاً ، وعن غيره . قوله : ( مع من أحب ) أي في الجنة ، يعني : هو ملحق بهم داخل في زمرتهم ألحقه صلى الله عليه وسلم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة . وقال ابن بطال . فيه : أن من أحب عبداً في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما في جنته وإن قصّر في عمله ، وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها ، والله يؤتي فضله من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . 6169 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ قال : قال عَبْدُ الله ابنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : جاءَ رَجُلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ! كَيْفَ تَقُولُ في رجُل أحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ . ( انظر الحديث 6168 ) . مطابقته هذا ومطابقة الحديثين الذين بعده مثل مطابقة الحديث السابق ، وجرير هو ابن عبد الحميد الرازي . قوله : ( ولم يلحق بهم ) أي : في العمل والفضيلة . تابَعَهُ جَرِيرُ بنُ حازِمٍ وسُلَيْمَانُ بنُ قَرْمٍ وأبُو عَوَانَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائلٍ عَنْ عَبْدِ الله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . أي : تابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي البصري ، وسليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري : أما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم : حدثنا أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ، ولم ينسب عبد الله . وأما متابعة سليمان بن قرم فوصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله ، وعطفها على رواية شعبة ، فقال مثله . وأما متابعة أبي عوانة فوصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب ( المكمل ) من طريق يحيى بن حماد عنه ، قال فيه أيضاً : عن عبد الله ، ولم ينسبه . 6170 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ أبي مُوسَى قال : قِيلَ