العيني

198

عمدة القاري

للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ . قال : المَرْءُ مَنْ أحَبَّ . أبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان الثوري ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما ، وقال المزي : رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود ، وروى عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل ، فقال مرة : عن عبد الله ، وقال مرة : عن أبي موسى . قلت : الطريقان كلاهما صحيحان ، وكذا قال أبو عوانة في ( صحيحه ) . قوله : ( ولما يلحق بهم ) وفي الرواية السابقة : ولم يلحق بهم قال الكرماني في كلمة : لما إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني : هو قاصد لذلك ساعٍ في تحصيل تلك المرتبة . تابَعَهُ أبُو مُعاوِيَةَ ومُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ يعني : تابع سفيان أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين ، ومحمد بن عبيد في روايتهما عن الأعمش ، وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنهما ، وقال في رواية : عن أبي موسى . 6171 حدَّثنا عَبْدَانُ أخبرنا أبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرو بنِ مُرَّةَ عَنْ سالِمِ بنِ أبي الجَعْدِ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رَجُلاً سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم : مَتَى السَّاعَةُ يا رسولَ الله ! قال : ما أعْدَدْتَ لها ؟ قال : ما أعْدَدْتُ لها مِنْ كَثِيرِ صَلاَةٍ ولاَ صَوْمٍ ولاَ صَدَقَةٍ ، ولاكِنِّي أُحِبُّ الله ورسولَهُ . قال : أنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ . عبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة عن شعبة عن عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن سالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة واسمه رافع الكوفي عن أنس رضي الله عنه . والحديث قد مضى في الباب الذي قبله ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( ما أعددت لها ؟ ) من أسلوب الحكيم ، وقد ذكرناه هناك . 97 ( ( بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : إخْسأ ) ) أي هذا باب في بيان قول الرجل الآخر : إخسأ بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة ، وقال ابن بطال : إخسأ ، زجر للكلب وإبعاد له ، هذا أصل هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى . 6172 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أبا رجاءٍ سَمِعْت ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ل ابن صائِدٍ ، قَدْ خبأتُ لَكَ خَبِيئاً ، فَما هُوَ ؟ قال : الدخُّ . قال : إخْسأْ . مطابقته للترجمة في قوله : ( قال : إخسأ ) . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى ، وقيل : بضم الزاي وفتح الراء البصري ، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي . والحديث من أفراده . قوله : ( لابن صائد ) ويروى : لابن صياد ، وهو الأشهر . قوله : ( خبيئاً ) بفتح الخاء وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل وهو الشيء المخبوء من الخبأ وهو كل شيء غائب مستور ، يقال : خبأت الشيء أخباه إذا خفيته . قوله : ( الدخ ) بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة وهو الدخان . قوله : ( إخسأ ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أسكت صاغراً مطروداً ، ويروى : إخس ، بحذف الهمزة . 6173 حدَّثني أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني سالمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ أن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في رَهْطٍ مِنْ أصْحابِهِ قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمانِ في أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَقَدْ قارَبَ ابنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قال : أتَشْهَدُ أني رسولُ الله ؟ فَنَظَرَ إلَيْهِ فقال : أشْهَدُ أنَّكَ رسولُ الأُمِّيِّينَ . ثُمَّ قال ابنُ صَيَّادٍ : أتَشْهَدُ أنِّي رسولُ الله ؟ فَرَضَّهُ