العيني
193
عمدة القاري
6163 حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا الوَلِيدُ عَن الأوْزاعيِّ عَنِ الزُهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمَةَ والضَّحَّاكِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال : بَيْنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَقْسِمُ ذاتَ يَوْمٍ قِسْماً فقال ذو الخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ : يا رَسُولَ الله ! اعْدِلْ . قال : وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إذا لَمْ أعْدِلْ ؟ فقال عُمَرُ : ائْذَنْ لِي فَلأضْرِبْ عُنُقَهُ . قال : لا ، إنَّ لَهُ أصْحاباً يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وصِيامهُ مَعَ صِيامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّين كَمُرُوق السهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى رصافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى نَضِيَّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاس ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثدْي المَرْأةِ . أوْ مِثْلُ البَضْعَةِ . تَدَرْدَرُ . قال أبُو سَعِيدٍ : أشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وأشْهَدُ أنِّي كُنْتُ مَعَ عليّ حِينَ قَاتَلَهُمْ ، فالْتُمِسَ في القَتْلَى فأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : قال : ( ويلك من يعدل ؟ ) وعبد الرحمن بن إبراهيم أبو سعيد المعروف بدحيم اليتيم الدمشقي ، والوليد هو ابن مسلم أبو العباس الدمشقي ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والضحاك بتشديد الحاء ابن شراحبيل . وقيل : شرحبيل المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالقاف منسوب إلى بطن من همدان ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه . والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( يقسم ) كانت القسمة في ذهيبة بعثها علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الخويصرة ) تصغير الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء ، وسبق ذكر صفته من أنه : غائر العينين مشرف الوجنتين كث اللحية محلوق الرأس ، في كتاب الأنبياء في : باب هود . قوله : قال عمر : ( إئذن لي فلأضرب عنقه ) قد ذكر هناك ، قال أبو سعيد : أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه الجواب أنه هناك لم يقطع بأنه خالد بن الوليد ، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلاً منهما قصد ذلك . وقوله : ( فلأضرب ) بالنصب والجزم ، ويروى فأضرب ، بالنصب فقط والفاء فيه زائدة ، قاله الأخفش أو هي : فاء السبية التي ينصب بعدها الفعل المضارع ، واللام بالكسرى بمعنى : كي ، وجاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد وهو الجزائية لكونهما جواباً للأمر . قوله : ( يمرقون ) أي : يخرجون . قوله : ( من الرمية ) ، بفتح الراء فعيلة من الرمي للمفعول وهو المرمي كالصيد . قوله : ( إلى نصله ) هو حد يد السهم . قوله : ( رصافة ) جمع الرصفة بالراء والصاد المهملة والفاء وهي عصبة تلوى فوق مدخل النصل . قوله : ( فلا يوجد فيه شيء ) أي : من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه . قوله : ( نضيه ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وهو القدح أي : عود السهم ، وقيل : هو ما بين النصل والريش . قوله : ( إلى قذذة جمع القذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهو ريش السهم . قوله : ( سبق الفرث والدم بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه . والفرث ما يجتمع في الكرش ، وقيل : إنما يقال : فرث ما دام في الكرش ، قاله الجوهري والقزاز ، وهذا تشبيه أي : طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب لأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم ، وقيل : المراد من الدين طاعة الإمام وهم الخوارج . قوله : ( يخرجون على خير فرقة ) أي : أفضل طائفة ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : يخرجون على حين فرقة ، بالحاء المهملة والنون أي : على زمان افتراق الأمة . قوله : ( آيتهم ) أي : غلامتهم . قوله : ( إحدى يديه ) مثنى اليد ، ويروى : ثدييه ، بالثاء المثلثة تثنية ثدي ، قوله : ( البضعة ) بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم . قوله : ( تدردر ) بالدالين المهملتين وتكرار الراء أي : تضطرب وتتحرك ، وأصله تتدردر بالتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف ، وهذا الشخص إما