العيني
194
عمدة القاري
أميرهم وإما رجل منهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن . قوله : ( فالتمس ) على صيغة المجهول . وفيه : معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومنقبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . 6164 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِل أبُو الحَسَنِ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا الأوْزَاعِيُّ قال : حدّثني ابنُ شِهابٍ عَنْ حمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ! هَلَكْتُ . قال : وَيْحَكَ ؟ قال : وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي في رَمَضَان . قال : أعْتِقْ رَقْبَةً . قال : ما أجِدُها ، قال : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ، قال : لا أسْتَطِيعُ . قال : فأطْعِمْ مسِكيناً ! قال : ما أجِدُ ، فَأَتَى بِعَرَق فقال : خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ . فقال : يا رسولَ الله ! أعَلَى غَيْرِ أهْلِي ؟ فَوالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما بَيْنَ طُنُبي المدِينَةِ أحْوَجُ مِنِّي فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أنْيابُهُ ، قال : خُذْهُ ، ثُمَّ قَالَ : أطْعمْهُ أهْلَكَ . مطابقته للترجمة في قوله عن الزهري : ( ويلك ) على ما يأتي الآن وعبد الله هو ابن المبارك . والحديث مضى في كتاب الصيام في : باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ، وفي الباب الذي يليه أيضاً ، وفي الباب الذي قبله عن عائشة رضي الله عنها ومضى عن قريب أيضاً في : باب التبسم والضحك ، وتكرر الكلام فيه . ونذكر هنا بعض شيء . فقوله : ( قال : ويحك ) أي : ويحك ماذا فعلت ؟ قال : وقعت على أهلي أي : جامعتها . قوله : ( فأتى ) على صيغة المجهول أي : أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، بعرق بفتح العين المهملة والراء وهو زنبيل منسوج من نسائج الخوص ، وكل شيء مضفور فهو عرف وعرقة بفتح الراء فيهما . قوله : طنبى المدينة الطنب بضم الطاء المهملة وسكون النون الناحية ، وأرادنا حيتي المدينة ، وقال ابن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين ، وفي رواية أبي ذر بضمتين ، والأصل ضم النون وتسكن تخفيفاً ، وأصل الطنب حبل الخباء والجمع الأطناب ، قال الكرماني : شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين ، أراد ما بين لابتيها أحوج منه ، ويروى : أفقر مني ، وهي رواية الكشميهني . قوله : ( فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ) وقد تقدم قريباً في : باب التبسم ، أنه ضحك حتى بدت نواجذه ، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها ، والجواب بأنه لا منافاة بينهما ، وأيضاً قد يطلق كل منهما على الآخر . قوله : ( قال خذه ثم قال : أطعمه أهلك ) في رواية الكشميهني . تابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أي : تابع الأوزاعي يونس بن يزيد في روايته عن الزهري ، وقد وصل البيهقي هذه المتابعة من طريق عتبة بن خالد عن الزهري بتمامه ، فقال في روايته : ويحك وما ذاك ؟ وقال عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيْلَكَ عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي ، وكان أمير مصر لهشام بن عبد الملك ، قال ابن يونس : مات في سنة سبع وعشرين ومائة ، يعني : قال عبد الرحمن هذا : ويلك ، بدل ويحك . وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه ، فقال مالك : ويلك ، قال : وقعت على أهلي . . . الحديث . 6165 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدثنا الوَلِيدُ حدثنا أبُوا عَمرو الأوْزاعِيُّ قال : حدّثني ابنُ شِهابٍ الزُهْرِيُّ عَنْ عَطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه أنَّ أعْرابِيًّا قال : يا رسولَ الله ! أخْبِرْنِي عَنِ الهِجْرَةِ . فقال : وَيْحَكَ ! إِنَّ شَأْن الهِجْرَةِ شَدِيدَةٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إبل ؟ قال : نَعَمْ . قال : فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَها ؟ قال : نَعَمْ . قال : فاعْمَلْ مِنْ وراءِ البِحارِ فإِنَّ الله لَنْ يَتْرِكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً .