العيني
172
عمدة القاري
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وكان في خلقه شيء ) أي : في خلق مخرمة شيء أي نوع من الشكاسة . وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وعلية اسم أمه ، وأيوب هو السختياني وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه زهير القرشي ، وعبد الله هذا تابعي ، وحديثه مرسل ، ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وكلاهما صحابي ، وقد مر حديثهما في كتاب اللباس في : باب القباء وفروج حرير . قوله : ( أقبية ) جمع قباء من ديباج وهو الثوب المتخذ من الإبر يسم وهو فارسي معرب . قوله : ( مزررة ) من التزرير وهو جعلك للثياب أزراراً . قوله : ( بالذهب ) يتعلق بالمزررة . قوله : ( فقسمها في ناس ) أي : قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، الأقبية المذكورة بين ناس ، وكلمة : في ، بمعنى بين ، كما في قوله تعالى : * ( ( 98 ) فادخلي في عبادي ) * ( الفجر : 29 ) أي : بين عبادي . قوله : ( واحداً ) أي : ثوباً واحداً من الأقبية لأجل مخرمة ، وكان غائباً . قوله : ( فلما جاء ) أي : مخرمة ، قال صلى الله عليه وسلم : خبأت هذا لك ، وفي رواية الكشميهني : قد خبأت . قوله : ( قال أيوب ) موصول بالسند المذكور ، وقال ، هنا بمعنى : أشار ، لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل أي : أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، قائلاً : إنه أي : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، يريه إياه أي : يري مخرمة الثوب الذي خباه له يطيب قلبه به ، لأنه كان في خلقه شيء كما ذكرنا ، ويروى : وأنه يريه إياه ، بالواو . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أيُّوبَ . وقال حاتِمُ بنُ وَرْدَانَ : حدثنا أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ : قَدِمَتْ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أقْبِيَةٌ . أي : روى الحديث المذكور حماد بن زيد عن أيوب السختياني ، ورواه البخاري موصولاً في : باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ، أخرجه عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أهديت له أقبية . . . الحديث . قوله : وقال حاتم ، بالحاء المهملة ابن وردان البصري . . . إلى آخره وقد تقدم في : باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ، وهذا تعليق وصورة رواية حماد إرسال ، ولكن الحديث في الأصل موصول وتعليق حاتم وصله البخاري في الشهادات في : باب شهادة الأعمى ، وأمره ونكاحه عن زياد بن يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ، قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، أقبية الديباج . . . الحديث . 83 ( ( بابٌ لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، غير أن في الحديث من : جحر واحد ، واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم ، واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار ، والجحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة . وقال مُعاوِيَةُ : لا حَلِيمَ إلاَّ ذُو تَجْرِبَةٍ معاوية هو ابن أبي سفيان . ومناسبة ذكر أثره للحديث الذي هو الترجمة هي أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع في أمر مرة بعد أخرى فلذلك قيد الحليم بذي التجربة . قوله : لا حليم إلاَّ ذو تجربة ، وفي رواية أبي ذر : لا حلم بكسر الحاء وسكون اللام إلاَّ بتجربة ، والحلم عبارة عن التأني في الأمور المقلقة ، والمعنى : أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور ، وقيل : إن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكثر منه ، وتعليق معاوية وصله أبو بكر بن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : قال معاوية : لا حلم إلاَّ بالتجارب . 6133 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ المُسَيَّب عنْ أبي هُرَيْرَةَ ،