العيني
173
عمدة القاري
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يُلْدغُ المْؤْمِنُ مِنْ جْحْرٍ واحدٍ مَرَّتَيْنِ ) . الحديث هو عين الترجمة . وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن محمد بن الحارث المصري . قوله : ( لا يلدغ ) على صيغة المجهول ، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر ، وقال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي : لكن المؤمن حازماً حذراً لا يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا ، وهو أولاهما بالحذر . قال : وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه ، وقال ابن التين : وكذلك قرأنا ، وقال أبو عبيد معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه ، وقيل : المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع ، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مراراً ، وهذا الكلام مما لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم ، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان شاعراً فأسر ببدر فشكى عائلة وفقراً فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداه ، فظفر به بأحد فقال : من علي وذكر فقره وعياله ، فقال : لا تمسح عارضيك بمكة ، وتقول : سخرت بمحمد مرتين ، وأمر به فقتل . ( ( باب حَقِّ الضَّيْفِ ) ) أي : هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن شاء الله تعالى ، والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين . 6133 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ المُسَيَّب عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يُلْدغُ المْؤْمِنُ مِنْ جْحْرٍ واحدٍ مَرَّتَيْنِ ) . الحديث هو عين الترجمة . وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن محمد بن الحارث المصري . قوله : ( لا يلدغ ) على صيغة المجهول ، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر ، وقال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي : لكن المؤمن حازماً حذراً لا يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا ، وهو أولاهما بالحذر . قال : وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه ، وقال ابن التين : وكذلك قرأنا ، وقال أبو عبيد معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه ، وقيل : المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع ، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مراراً ، وهذا الكلام مما لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم ، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان شاعراً فأسر ببدر فشكى عائلة وفقراً فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداه ، فظفر به بأحد فقال : من علي وذكر فقره وعياله ، فقال : لا تمسح عارضيك بمكة ، وتقول : سخرت بمحمد مرتين ، وأمر به فقتل . ( ( باب حَقِّ الضَّيْفِ ) ) أي : هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن شاء الله تعالى ، والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين . 6134 حدَّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُور حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ حدثنا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى ابنِ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قال : دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أَلَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ ؟ قُلْتُ : بَلى . قال : فَلاَ تَفْعَلْ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وأفْطِرْ ، فإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وإنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وإنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمرٌ وإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْر ثَلاَثَةَ أيَّامٍ فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها ، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ ، قال : فَشَدَّدْتُ عَلَيَّ . فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذالِكَ ، قال : فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، قال : فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ . قُلْتُ : إنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذالِكَ ، قال : فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ الله داوُدَ . قُلْتُ : وما صَوْمُ نَبِيِّ الله داوُدَ ؟ قال : نِصْفُ الدَّهْرِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن لزورك عليك حقاً ) والزور بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف ، وحقه يوم وليلة . واختلف في وجوبها : فأوجبها الليث بن سعد فرضاً ليلة واحدة ، وأجاز للعبد المأذون له أن يضيف مما في يده ، واحتج بحديث عقبة ، وقالت جماعة من أهل العلم : الضيافة من مكارم الأخلاق في باديته وحاضرته ، وهو قول الشافعي . وقال مالك : ليس على أهل الحضر ضيافة ، وقال سحنون : إنما الضيافة على أهل القرى ، وأما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافرون ، وحديث عقبة كان في أول الإسلام حين كانت المواساة واجبة ، فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب إليها وقوله صلى الله عليه وسلم : جائزته في يوم وليلة ، دليل على أن الضيافة ليست بفريضة ، والجائزة في لسان العرب المنحة والعطية ، وذلك تفضل وليس بواجب وحسين في السند هو المعلم . والحديث قد مضى في كتاب الصوم في : باب حق الضيف في الصوم ، ومضى الكلام فيه مشروحاً . قوله : ( دخل علي ) بتشديد الياء وفاعل دخل هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ألم أخبر ؟ ) بلفظ المجهول . قوله : ( أن يطول بك عمر ) يعني : عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر على المداومة عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل . قوله : ( وإن من حسبك ) أي : من كفايتك ، ويروى : وأن حسبك أي : كافيك ، ويحتمل زيادة : من علي رأي الكوفيين . قوله : ( الدهر ) بالرفع والنصب ، أما الرفع فعلى تقدير هو الدهر كله ، وأما النصب فعلى تقدير : أن تصوم الدهر .