العيني

165

عمدة القاري

بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي البصري التابعي الجليل . قوله : ( في الحكمة ) وهي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات ، وقيل : العلم المتقن الوافي . قوله : ( وقاراً ) الوقار بفتح الواو الحلم والرزانة . قوله : ( سكينة ) وفي رواية الكشميهني : السكينة ، بالألف واللام وهي الدعة والسكون . قوله : ( فقال له عمران ) أي : فقال لبشير المذكور وعمران بن حصين : أحدثك من التحديث ، وإنما قال عمران ذلك مغضباً لأن الحجة إنما هي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يروي عن كتب الحكمة ، لأنه لا يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها . فإن قلت : لم غضب عمران وليس في ذكر الوقار والسكينة ما ينافي كونه خيراً ؟ قلت : كان غضبه لزيادة في الذي ذكره بشير ، وهي في رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقار الله ومنه ضعف ، وقيل : يحتمل أن يكون غضبه من قوله : ( منه ) لأن التبعيض يفهم منه أن منه ما يضاد ذلك ، وهو قد روى أنه خير كله . 6118 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ حدثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ سالِمٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعاتَبُ في الحَياءِ يَقُولُ : إنَّكَ لَتَسْتَحي حَتَّى كأنَّهُ يَقُولُ قَدْ أضَرَّ بِكَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : دَعْهُ فإنَّ الحَياءَ مِنَ الإيمانِ . ( انظر الحديث 24 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار . والحديث من أفراده . قوله : ( يعاتب ) بضم الياء على صيغة المجهول يعني : يلام ويذم ويوعظ . قوله : ( لتستحي ) بباء واحدة وبياءين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها وقال ابن التين : هو من استحي بياء واحدة ، وقال الجوهري : أصل استحيت استحييت فاعلوا الياء الأولى تقلب ألفاً لتحركها ، وقال المازني : لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لما ردوها إذا قالوا : هو يستحي ، ولقالوا : هو يستح ، وقال الأخفش : استحى بياء واحدة لغة تميم وبباءين لغة أهل الحجاز . قوله : ( دعه ) أي : اتركه وهو أمر من يدع . قوله : ( فإن الحياء من الإيمان ) أي : من كمال الإيمان ، قاله أبو عبد الملك ، وقال الهروي : جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو الاكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي ، وإن لم يكن له نية فصار كالإيمان القاطع بينه وبينها . 6119 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ أخبيرنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ مَوْلَى أنَسٍ قال أبُو عَبْدِ الله : اسْمُهُ عَبْدُ الله بنُ عُتْبَةَ : سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ يَقُولُ : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أشَدَّ مِنَ العَذْراءِ في خُدْرِها . ( انظر الحديث 3562 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى عن قريب في : باب من لم يواجه الناس بالعتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله . . . إلى آخره . قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وعتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ، وفسر البخاري مولى أنس بقوله : اسمه عبد الله ، وقيل عبيد الله ، وقيل : عبد الرحمن ، والصحيح أنه عبد الله مكبراً ، ومضى الكلام فيه . 78 ( ( بابٌ إذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، وقد أوقع هذه الترجمة عين الحديث . 6120 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا زُهَيْرٌ حدثنا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيّ بنِ حراش حدّثنا أبُو مَسْعُودٍ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ الأولَى : إذا لَمْ تَسْتَبح فاصْنَعْ ما شِئْتَ . ( انظر الحديث 3483 وطرفه ) . قد ذكرنا أن الترجمة لفظ الحديث . وزهير اليربوعي هو ابن معاوية أبو خيثمة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء