العيني
155
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، ومخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة وكسر الراء ابن عبد الله وقيل : ابن عبد الرحمن ، وقيل : ابن خليفة بن جابر . أبو سعيد الأحمسي بالمهملتين ، وهو من أفراد البخاري ، وطارق بكسر الراء ابن شهاب الأحمسي ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : طارق بن شهاب بن عبد شمس أبو عبد الله أدرك الجاهلية ، وروى بإسناده عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثلاثاً وأربعين بين غزوة وسرية . والحديث من أفراده ومر تفسير الهدي وهو بفتح الهاء كما ذكرنا ، ويروى بضمها ضد الضلال . 71 ( ( بابُ الصَّبْرِ عَلَى الأذَى ) ) أي : هذا باب في بيان فضيلة الصبر على الأذى أي : أذى الناس والصبر حبس النفس على المطلوب حتى يدرك وأصل الصبر الحبس ومنه سمي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح ، ومنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، من صبر البهائم ، يعني : من حبسها للتمثيل بها ورميها كما ترمي الأغراض ، والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها عن شهوتها ومنعها عن تطاولها ، وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين ، وإن كان الله قد جعل النفوس مجبولة على تألمها من الأذى ومشقته . وقوْل الله تعالى : * ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * ( الزمر : 10 ) وقول الله مجرور عطفاً على الصبر على الأذى ، أراد بالصابرين الذين صبروا على البلايا ، وقيل : الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم في مكة وهاجروا إلى المدينة ، وقيل : نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم . قوله : ( بغير حساب ) يعني : لا يهتدى إليه عقل ولا يوصف . 6099 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْياى بنُ سَعِيد عَنْ سُفْيانَ قال : حدّثني الأعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عَنْ أبي مُوسى رضي الله عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لَيْسَ أحَدٌ أوْ لَيْسَ شَيْءٌ أصْبَرَ عَلَى أذًى سَمعهُ مِنَ الله ، إنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً ، وإنَّهُ لَيُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ . ( انظر الحديث 6099 طرفه في : 7378 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس شيء أصبر على أذى ) وإطلاق الصبر على الله بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمن آخر وتأخيرها . ويحيى بن سعيد هو القطان ، وسفيان هو النوري ، والأعمش سليمان ، وأبو عبد الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمي بضم السين وفتح اللام ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن عبدان . وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر وغيره . وأخرجه النسائي في البعوت عن عمرو بن علي وفي التفسير عن محمد بن عبد الله . قوله : ( أوليس شيء ) شك من الراوي . قوله : ( ليس شيء أصبر ) فسروا الصبر في حق الله بالحلم ، وقد ذكرناه الآن . قوله : ( من الله ) ، كلمة : من صلة لقوله : أصبر . قوله : ( ليدعون له ) . أي لله واللام فيه مفتوحة للتأكيد ، يعني : ينسبون إليه ما هو منزه عنه وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم ، وهو المعافاة ، وبأموالهم وهو الرزق . 6100 حدَّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال : سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ : قال عَبْدُ الله : قَسَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، قِسْمَةً كَبَعْضِ ما كانَ يَقْسِمُ ، فقال رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ : والله إنَّها لَقِسْمَةُ ما أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله ! قُلْتُ : أمَّا لأقُولَنَّ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فأتيْتُهُ وَهْوَ في أصْحابِهِ فَسَارَرْتُهُ ، فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ أخْبَرْتُهُ ، ثُمَّ قال : قَدْ أُوذِيَ مُوساى بِأكثَرَ مِنْ ذالِكَ فَصَبَرَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، عن أبي الوليد ، ويأتي في الدعوات عن حفص