العيني

156

عمدة القاري

ابن عمر الحوضي . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( قسم ) يعني : يوم حنين ، وأعطى ناساً من أشراف العرب ولم يعط الأنصار . قوله : ( فقال رجل من الأنصار ) زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير ، ورد عليه ، وقد مر بيانه في غزوة حنين ، قوله : ( أما أنا ) بالتخفيف حرف التنبيه ، ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم وليس ببين . قوله : ( في أصحابه ) أي : بين أصحابه كما في قوله تعالى : * ( ( 98 ) فادخلي في عبادي ) * ( الفجر : 29 ) أي : بين عبادي . قوله : ( لم أكن ) ويروى : لم أك ، بحذف النون . قوله : ( بأكثر من ذلك ) أي : من الذي قاله الأنصاري الذي تأذى به النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا عن قريب من جملة ما أوذي به موسى عليه الصلاة والسلام . 72 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ ) ) أي : هذا باب في بيان من لم يواجه الناس بالعتاب حياءً منهم . 6101 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ حدثنا مُسْلمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ ، قالَتْ عائِشَةُ : صَنَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قال : ما بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ ؟ فوالله إنِّي لأعْلَمُهُمْ بالله وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً . ( انظر الحديث 6101 طرفه في : 7301 ) . وجه المطابقة بين الحديث والترجمة هي أن الترجمة في عدم مواجهة الناس بالعتاب ، وكذلك الحديث في عتاب قوم من غير مواجهتهم . وقال ابن بطال : إنما كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه : كالصبر على جهل الجهال وجفاء الأعراب ، ألا يُرى أنه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت جبذته فيه ؟ وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها والتقريع فيها ، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتص منه . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش ، ومسلم على صيغة اسم الفاعل من أسلم قال بعضهم : هو ابن صبيح أبو الضحى ، ووهم من زعم أنه ابن عمران البطين . قلت : غمز بذلك على الكرماني فإنه لم يجزم بأنه مسلم بن عمران البطين ، بل قال : مسلم ، إما مسلم بن عمران البطين ، وإما مسلم بن صبيح مصغر صبح وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما ، وابن عمران يقال له ابن أبي عمران وابن أبي عبد الله . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن عمر بن حفص . وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم وآخرين . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار . قوله : ( صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ) لم يعلم ما هو . قوله : ( فرخص فيه ) من الترخيص وهو خلاف التشديد يعني : سهّل فيه من غير منع . قوله : ( فتنزه عنه قوم ) يعني : احترزوا عنه ولم يقربوا إليه ، وفي رواية مسلم : فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه . قوله : ( فبلغ ذلك ) أي تنزههم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما بال قوم يتنزهون ؟ أي : يحترزون ، وفي رواية مسلم : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه . قوله : عن الشيء أصنعه ، وفي رواية جرير : بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه ، وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخصت فيه . قوله : إني لأعلمهم إشارة إلى القوة العلمية . قوله : وأشدهم له خشية إشارة إلى القوة العملية . وفيه : الحث على الاقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح . 6102 حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُتْبَةَ مَوْلَى أنَسٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ في خِدْرِها ، فإذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ في وَجْهِهِ . ( انظر الحديث 3562 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه لشدة خيائه لا يعاقب أحداً في وجهه ، وإذا رأى شيئاً يكرهه يعرف في وجهه ، وإذا عاتب