العيني
147
عمدة القاري
الحرير : إلاّ موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع . ( ( بابُ الإخاء والحِلْفِ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية الإخاء ، أي : المؤاخاة . قوله : والحلف ، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم ، وقد حالفه أي : عاهده . وقال أبُوا جُحَيْفَةَ : آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَلْمانَ وأبي الدَّرْداءِ أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي . نزل الكوفة وابتنى بها داراً ، وقد مر هذا التعليق في باب : كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم ، بين أصحابه ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة ، وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء والحلف دون ذوي الرحم ، وقال الحسن : كان هذا قبل نزول آية المواريث ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، وقال ابن عباس : فلما نزلت : * ( ولكل جعلنا موالي ) * ( النساء : 33 ) يعني : ورثة ، نسخت . ويقال : إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت : * ( وأولو الأرحام ) * ( الأنفال : 75 ) وقال الطبري : ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلاَّ شدة ، وقال ابن عباس : نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله : * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ورد المواريث إلى القرابات . وقال عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ : لَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولاً في فضائل الأنصار . 6081 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ قال : حدّثني أبي قال : حدّثني يَحْياى بنُ أبي إسْحاقَ قال : قال لي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله : ما الإسْتَبْرَقُ ؟ قُلْتُ : ما غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ وخَشُنَ مِنْهُ . قال : سَمِعْتُ عَبْدَ الله يَقُولُ : رَأى عُمَرُ على رَجُلٍ حُلَّة مِنْ اسْتَبْرَق فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ! اشْتَرِي هاذِهِ فَالْبَسْها لِوَفْدِ النَّاسِ إذا قَدِمُوا عَلَيْكَ ، فقال : إنَّما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ، فَمَضَى في ذلكَ ما مَضاى ثُمَّ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بَعَثَ إلَيْهِ بِحُلَّةٍ فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : بَعَثْتَ إلَيَّ بهذِهِ ، وَقَدْ قُلْتَ في مِثْلِها ما قُلْتَ ! قال : إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتُصِيبَ بِها مالاً ، فَكانَ ابنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ في الثَّوْبِ لِهاذا الحَدِيثِ . أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال : كان ينبغي أن يقول : باب التجمل للوفود ، لأنه لا يقال : فعل كذا ، إلاَّ لمن صدر منه الفعل ، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ، فعل ذلك . وأجيب : بأن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكاً بما دل عليه الحديث المذكور ، وكذا قال بعضهم . قلت : هذا معنى بعيد ، ومعنى الترجمة ما ذكرناه ، ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله عنه ، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت جارية بالتجمل للوفد لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظاً لهم ، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ، هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله : ( إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ) ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا : وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود . وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث ، وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري . والحديث مضى في كتاب اللباس في : باب الحرير للنساء ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( وخشن ) بالخاء والشين المعجمة من الخشونة ، وروى بعضهم حسن ، بالمهملتين من الحسن . قوله : ( لا خلاق له ) ، أي : لا نصيب له في الآخرة ، يعني إذا كان مستحلاً . قوله : ( لتصيب بها مالاً ) بأن تبيعها مثلاً . قوله : ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما ، يكره العلم في الثوب ) ، قال الخطابي : ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع ، وكان ابن عباس يقول في روايته إلاَّ علماً في ثوب ، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس ، وقد مضى في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه ، في النهي عن لبس الحرير : إلاّ موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع . ( ( بابُ الإخاء والحِلْفِ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية الإخاء ، أي : المؤاخاة . قوله : والحلف ، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم ، وقد حالفه أي : عاهده . وقال أبُوا جُحَيْفَةَ : آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَلْمانَ وأبي الدَّرْداءِ أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي . نزل الكوفة وابتنى بها داراً ، وقد مر هذا التعليق في باب : كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم ، بين أصحابه ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة ، وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء والحلف دون ذوي الرحم ، وقال الحسن : كان هذا قبل نزول آية المواريث ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، وقال ابن عباس : فلما نزلت : * ( ولكل جعلنا موالي ) * ( النساء : 33 ) يعني : ورثة ، نسخت . ويقال : إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت : * ( وأولو الأرحام ) * ( الأنفال : 75 ) وقال الطبري : ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلاَّ شدة ، وقال ابن عباس : نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله : * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ورد المواريث إلى القرابات . وقال عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ : لَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولاً في فضائل الأنصار . 6082 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْياى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسِ قال : لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنا عَبْدُ الرَّحْمانِ فآخاى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أوْ لِمْ وَلَوْ بِشاةٍ . يحيى هو القطان . وحميد هو ابن أبي حميد الطويل . والحديث فيه اختصار ، ومر في أول البيع مطولاً ، وإنما قال : ( أو لم ) لأنه تزوج بعد الحلف . 6083 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ صبَّاحٍ حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ زَكَرِيَّاءَ حدثنا عاصِمٌ قال : قُلْتُ ل أنَسِ بنِ مالِكٍ : أبَلَغَك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قال : لا حِلْفَ في الإسْلامِ ؟ فقال : قَدْ حالَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَ قُرَيْشٍ والأنْصارِ في داري . ( انظر الحديث 2294 وطرفه ) . عاصم هو ابن سليمان الأحول . والحديث مضى في الكفالة بعين هذا الإسناد والمتن ، وسيجئ في الاعتصام . قوله : ( لا حلف في الإسلام ) لأن الحلف للانفاق والإسلام قد جمعهم وألف بين القلوب فلا حاجة إليه ، وكانوا يتحالفون في الجاهلية لأن الكلمة منهم لم تكن مجتمعة . قوله : ( قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم ) ليس بين قوله : ( قد حالف ) وبين قوله : ( لا حلف في الإسلام ) منافاة ، لأن المنفي هو المعاهدة الجاهلية ، والمثبت هو المؤاخاة . وقال النووي : لا حلف في الإسلام معناه : حلف التوراة وما يمنع الشرع منه ، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله والتعاون على البر فلم ينسخ ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية . 68 ( ( بابُ التَّبَسُّمِ والضَّحكِ ) ) أي : هذا باب في بيان إباحة التبسم والضحك ، التبسم ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت ، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه أم لا ، فإن كان فهو القهقهة وإلاَّ فهو الضحك . وقال أصحابنا : الضحك أن يسمع هو نفسه فقط ، والقهقهة أن يسمع غيره ، والتبسم لا يسمع هو ولا غيره ، فالضحك يفسد الصلاة لا الوضوء ، والقهقهة تفسد الصلاة والوضوء جميعاً ، والتبسم لا يفسدهما . ويقال : التبسم في اللغة مبادئ الضحك ، والضحك انبساط الوجه التي تظهر الأسنان من السرور ، فإن كان بصوت بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلاَّ فالضحك ، وإن كان بلا صوت فهو التبسم ، وتسمى الأسنان في مقدم الفم : الضواحك .