العيني
148
عمدة القاري
وقالَتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ : أسَرَّ إلَيَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَضَحِكْتُ هذا التعليق طرف من حديث لعائشة عن فاطمة رضي الله عنها ، قد مضى في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لها حين أشرف على الموت : إنك أول من يتبعني من أهلي . وقال ابنُ عَبَّاس : إنَّ الله هُو أضْحَكَ وأبْكَى لأنه لا مؤثر في الوجود إلاَّ الله ، كما هو مذهب الأشاعرة ، وهذا التعليق طرف من حديث لابن عباس قد مضى في الجنائز . 6084 حدَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوساى أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أنَّ رِفاعَةَ القُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأتَهُ فَبَتَّ طَلاقَها فَتَزَوَّجَها بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ الزَّبِيرِ ، فَجاءَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقالَتْ : يا رسولَ الله ! إنَّها كانَتْ عِنْدَ رِفاعَةَ فَطَلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقاتٍ فَتَزَوَّجَها بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ الزَّبِيرِ وإنَّهُ والله ما مَعَهُ يا رسول الله إلاَّ مِثْلُ هاذِهِ الهُدْبَةِ لِهُدْبَةٍ أخَذَتْها مِنْ جِلْبابِها . قال ، وأبُو بَكْرٍ جالِسٌ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وابنُ سَعِيدِ بنِ العاصِ جالِسٌ بِبابِ الحُجْرَةِ : لِيُوذَنَ لَهُ ، فَطَفِقَ خالِدٌ يُنادِي : يا أبا بَكْرٍ ! يا أبا بَكْر ! ألاَ تَزْجُرُ هاذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ وما يَزِيدُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى التَّبَسُّمِ ، ثُمَّ قال : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ ؟ لا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوق عُسَيْلَتَكِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على التبسم ) . وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وبمثل هذا الحديث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة مضى في الطلاق في : باب من قال لامرأته : أنت عليّ حرام . قوله : ( رفاعة ) بكسر الراء القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة بن الخزرج ، وقريظة أخو النضير . قوله : ( فبت ) أي : قطع بتطليق الثلاث . قوله : ( عبد الرحمن بن الزبير ) بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة . قوله : ( الهدبة ) بضم الهاء هي ما على طرف الثوب من الخمل . قوله : ( ليؤذن له على صيغة المجهول . قوله : ( وابن سعيد ) هو خالد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي . قوله : ( لا حتى تذوقي ) أي : لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ، أي : عسيلة عبد الرحمن بن الزبير ، والعسيلة تصغير عسل والعسل يذكر ويؤنث ، وكنى بها عن لذة الجماع . قيل : كيف تذوق والآلة كالهدبة ؟ وأجيب بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة . قلت : هذا قاله الكرماني ولكنه ما هو ظاهر فالظاهر أنها أرادت أنه لا يقدر على الجماع أصلاً ، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله صلى الله عليه وسلم : حتى تذوقي عسيلته ، يعني إذا قدر على الجماع فلا بد من صبرها على ذلك إن أقامت في عصمة عبد الرحمن بن الزبير وإلاَّ فلا بد من زوج آخر وجماعها معه ، ومع هذا فيكتفي بالإدخال ، والإنزال ليس بشرط . 6085 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ حدّثنا إبْرَاهِيمُ عنْ صالِحِ بنِ كَيْسَانَ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ قال : اسْتَأذَنَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْألْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عالِيَةً أصْواتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبادَرْنَ الحِجاب ، فأذِنَ لَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَدَخَلَ والنبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ ، فقال : أضْحَكَ الله سِنَّكَ يا رسولَ الله ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ! فقال : عَجِبْتُ مِنْ هاؤُلاءِ الَّلاتِي