العيني
146
عمدة القاري
عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم زارَ أهْلَ بَيْت مِنَ الأنْصارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعاماً ، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ أمَرَ بِمَكانٍ مِنَ البَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِساطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ودعا لَهُمْ . ( انظر الحديث 670 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين . والحديث مضى في صلاة الضحى بأتم منه . قوله : ( زار أهل بيت من الأنصار ) أهل بيت عتبان بن مالك . قوله : ( فطعم ) بكسر العين أي : أكل ، قال الله تعالى : * ( فإذا طعمتم فانتشروا ) * ( الأحزاب : 53 ) وقد يكون بمعنى : ذاق . قال تعالى : * ( ومن لم يطعمه فإنه مني ) * ( البقرة : 249 ) . قوله : ( فنضح له ) أي رش ، ويقال : نضح له لما شك فيه ، وقيل : صب الماء عليه صباً فيكون كالغسل . قوله : ( على بساط ) أراد به هنا الحصير ، كما جاء في حديث آخر ، قوله : ( ودعا لهم ) فيه أن الزائر إذا أكرمه المزور ينبغي له أن يدعو له ولأهل بيته . 66 ( ( بابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز من تجمل بالأشياء المباحة ، وهو على وزن تفعل بالتشديد من التجمل وهو تحسين الرجل هيئته بأحسن الثياب والتزين بالزي الحسن . قوله : للوفود ، جمع وفد ، والوفد جمع وافدوهم القوم الذين يجتمعون ويردون البلاد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وفدته فوفد . 6081 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ قال : حدّثني أبي قال : حدّثني يَحْياى بنُ أبي إسْحاقَ قال : قال لي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله : ما الإسْتَبْرَقُ ؟ قُلْتُ : ما غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ وخَشُنَ مِنْهُ . قال : سَمِعْتُ عَبْدَ الله يَقُولُ : رَأى عُمَرُ على رَجُلٍ حُلَّة مِنْ اسْتَبْرَق فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ! اشْتَرِي هاذِهِ فَالْبَسْها لِوَفْدِ النَّاسِ إذا قَدِمُوا عَلَيْكَ ، فقال : إنَّما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ، فَمَضَى في ذلكَ ما مَضاى ثُمَّ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بَعَثَ إلَيْهِ بِحُلَّةٍ فأتَى بِها النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : بَعَثْتَ إلَيَّ بهذِهِ ، وَقَدْ قُلْتَ في مِثْلِها ما قُلْتَ ! قال : إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتُصِيبَ بِها مالاً ، فَكانَ ابنُ عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ في الثَّوْبِ لِهاذا الحَدِيثِ . أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال : كان ينبغي أن يقول : باب التجمل للوفود ، لأنه لا يقال : فعل كذا ، إلاَّ لمن صدر منه الفعل ، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ، فعل ذلك . وأجيب : بأن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكاً بما دل عليه الحديث المذكور ، وكذا قال بعضهم . قلت : هذا معنى بعيد ، ومعنى الترجمة ما ذكرناه ، ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله عنه ، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت جارية بالتجمل للوفد لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظاً لهم ، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ، هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله : ( إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ) ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا : وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود . وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث ، وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري . والحديث مضى في كتاب اللباس في : باب الحرير للنساء ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( وخشن ) بالخاء والشين المعجمة من الخشونة ، وروى بعضهم حسن ، بالمهملتين من الحسن . قوله : ( لا خلاق له ) ، أي : لا نصيب له في الآخرة ، يعني إذا كان مستحلاً . قوله : ( لتصيب بها مالاً ) بأن تبيعها مثلاً . قوله : ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما ، يكره العلم في الثوب ) ، قال الخطابي : ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع ، وكان ابن عباس يقول في روايته إلاَّ علماً في ثوب ، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس ، وقد مضى في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه ، في النهي عن لبس