العيني
15
عمدة القاري
في التحريم ، ويحتمل أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده ، وأيضاً فإن الجلوس ليس بلبس فإن قالوا : في حديث أنس : فقمت إلى حصير لناقد أسود من طول ما لبس ، قلنا : معناه من طول ما استعمل ، لأن لبس كل شيء بحسبه ، والمرفقة بكسر الميم : الوسادة . 28 ( ( بابُ لُبْس القَسِّيِّ ) ) أي : هذا باب في بيان لبس الثوب القسي بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة وتشديد الياء ، وقال الكرماني : القسي ، منسوب إلى بلد يقال له : القس ، قلت : القس كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب من دمياط كان ينسج فيها الثياب من الحرير ، واليوم خرابة ، وقال أبو عبيد : وأصحاب الحديث يقولون : القسي ، بكسر القاف ، وأهل مصر يفتحونها ، وقال ابن سيده : القس والقس موضع ينسب إليه ثياب تجلب من نحو مصر ، وذكر الحسن بن محمد المهلبي المصري : أن القس لسان خارج من البحر عنده حصن يسكنه الناس ، بينه وبين الفرما عشرة فراسخ من جهة الشام . قلت : الفرما كذا ، وقال الكرماني : قيل : إنه القزي بالزاي موضع السين من القز الذي هو غليظ الإبر سم ورديئة ، وفي ( التوضيح ) : القس قرية من تنيس بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة ، بلدة كانت في جزيرة بساحل بحر دمياط ، وقد خربت ، وفي ( سنن أبي داود ) : القس قرية بالصعيد . وقال عاصِمٌ : عنْ أبي بُرْدَةَ قال : قُلْتُ لِعَلِيّ : ما الْقَسِّيَّةُ . قال : ثِيابٌ أتَيْنا مِنَ الشَّأْمِ أوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ فِيها حَرِيرٌ وفِيها أمْثالُ الأُتْرُنْجِ والمُيثَرَةُ ، كانَتِ النِّساءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ القَطائِف يُصَفِّرْنَها . عاصم هو ابن كليب الجرمي بالجيم والراء مات سنة ثلاثين ومائة ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله عنه . وهذا التعليق طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس : سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري عن علي رضي الله عنه ، قال : ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن المياثر ) ، قال فأما القسي فثياب مضلعة . . . الحديث . قوله : ( أتتنا من الشام أو من مصر ) وفي رواية مسلم : ( من مصر والشام ) . قوله : ( مضلعة فيها حرير ) ، أي : فيها خطوط عريضة كالأضلاع ، وقال الكرماني : وتضليع الثوب جعل وشيه على هيئة الأضلاع غليظة معوجة . قوله : ( الأترج ) ، بتشديد الجيم ويقال له : الأترنج ، أيضاً بتخفيف الجيم قبلها نون ساكنة . قوله : ( والميثرة ) ، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة من الوثارة وهي اللين ووزنها مفعلة ، وأصلها موثرة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، ويجمع على : مياثر ومواثر . قوله : ( كانت النساء تصنعه لبعولتهن ) أي : لأزواجهن ، والبعولة جمع بعل وهو الزوج ، توضع على السروج يكون من الحرير ويكون من الصوف . قوله : ( مثل القطائف ) ، جمع قطيفة وهي الكساء المخمل ، وقيل : هي الدثار . قوله : ( يصفرنها ) ، من التصغير ويروى : يصفونها ، أي : يجعلونها كالصفة من التصفية أي : صفة السرج ، قال أبو عبيد : هي كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، وقال الهروي : الميثرة مرفقة تتخذ لصفة السرج وكانوا يحمرونها ، وفي ( المحكم ) : الميثرة الثوب يجلل بها الثياب فتعلوها ، وقيل : هي أغشية السروج تتخذ من الحرير ويكون من الصوف وغيره ، وقيل : هي شيء كالفراش الصغير يتخذ من الحرير ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل . وقال جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ في حَدِيثِهِ القَسِّيَّةُ ثِيابٌ مُضَلَّعَة يُجاءُ بِها مِنْ مِصْرَ فِيها الحَرِيرُ ، والْميثرَةُ جُلُودُ السِّباعِ . قال أبُو عَبْدِ الله : عاصِمُ أكْثَرُ وأصَحُّ في المِيثَرَةِ . اختلف الشراح في جرير هذا ، وفي شيخه فقال الكرماني : جرير هذا بالجيم هو ابن حازم المذكور آنفاً ، يعني : المذكور في سند الحديث الذي مضى قبل هذا الباب ، وهو قوله : حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي ، وأبوه هو جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي . وقال بعضهم : هو جرير بن عبد الحميد ، وأما شيخه فضبطه الحافظ الدمياطي رحمه الله بخط يده على حاشية نسخته بضم الباء