العيني

16

عمدة القاري

الموحدة وفتح الراء ، وهو بريد بن عبد الله بن أبي موسى الأشعري ، وضبطه الحافظ المزي في ( تهذيبه ) بالياء آخر الحروف ، وقال : إنه يزيد بن أبي زياد القرشي ، وذكر أن البخاري روى له معلقاً ، وروى له في رفع اليدين والأدب ، وروى له مسلم مقروناً بغيره ، وأن أحمد وابن معين ضعفاه ، وأن العجلي قال : هو جائز الحديث ، وأنه كان بآخره يلقن وقال الكرماني : ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء وسكون الواو وبالميم والنون مولى آل الزبير بن العوام ، ونسب بعضهم الوهم إلى الدمياطي في ضبطه : بريد ، بالباء الموحدة ورد على الكرماني في ضبطه جرير بن حازم وفي ضبط شيخه بأنه يزيد بن رومان ، وادعى أن جريراً هو ابن عبد الحميد وأن شيخه هو يزيد بن أبي زياد ، واعتمد فيما قاله على حديث وصله إبراهيم الحربي في : ( غريب الحديث ) له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل ، قال : القسية ثياب مضلعة الحديث . قلت : كل من الحافظين المذكورين صاحب ضبط واتقان فلا يظن فيهما إلاَّ أنهما حررا هذا الموضع كما ينبغي ، وأما الكرماني فإنه أيضاً لم يقل ما ذكره من عند رأيه ، ولم يكن إلاَّ وقف على نسخة معتمدة أو على كتاب من هذا الفن ، ومع هذا الاحتمال باقٍ في الكل ، والله أعلم . قوله : ( والميثرة جلود السباع ) ، هذا لا يوجد إلاَّ في بعض نسخ البخاري ، وقال النووي : تفسير الميثرة بالجلود قول باطل مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل الحديث ، وقال الكرماني : جلود السباع لم تكن منهية ، وأجاب بقوله : إما أن يكون فيها الحرير وإما أن يكون من جهة إسراف فهيا ، وإما لأنها من زي المترفين وكان كفار العجم يستعملونها . قوله : ( قال أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . قوله : ( عاصم أكثر ) أي : رواية عاصم بن كليف المذكور أكثر طرقاً وأصح من رواية يزيد المذكور ، وهذا أعني قوله : وقال أبو عبد الله . . . إلى آخره ، لم يقع في رواية أبي ذر ولا في رواية النسفي . 5838 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا سُفْيانُ عَنْ أشْعَثَ بنِ أبي الشَّعْثاءِ حدثنا مُعاوِيَةُ بنُ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ عَنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال : نَهانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ المياثِرِ الحُمْر والقَسِّيِّ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وعن القسي ) ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله بن المبارك المروزي ، وسفيان هو الثوري . والحديث طرف من حديث أوله : أمرنا بسبع ونهانا عن سبع . . . وسيأتي تمامه بعد أبواب . قوله : ( نهانا ) في رواية الكشميهني : نهى . قوله : ( عن المياثر الحمر ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم ، ذكره لبيان ما كان هو الواقع ، وقال أبو عبيد : المياثر الحمر المنهي عنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، وقال ابن بطال : كلامه يدل على أنها إذا لم تكن من حرير أو ديباج وكانت من صوف أحمر فإنه يجوز الركوب عليها ، وليس النهي عنها كالنهي عنها إذا كانت منهما ، وقال ابن وهب : سئل مالك عن ميثرة أرجوان يركب عليها ؟ قال : ما أعلم حراماً ثم قرأ : * ( ( 7 ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) * ( الأعراف : 32 ) والأرجوان صبغ أحمر ، وقال الخطابي : وذكر قوله صلى الله عليه وسلم لا أركب الأرجوان ، وقال : الأرجوان الأحمر ، وأراه أراد به المياثر الحمر ، وقد تتخذ من ديباج وحرير ، وقد ورد فيها النهي لما في ذلك من السفه وليست من لباس الرجال ، وروى أبو داود من حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا أركب الأرجواز ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير ، وروى أبو يعلى الموصلي في : ( مسنده ) من حديث ابن عباس قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خواتيم الذهب والقسية والميثرة الحمراء المصبغة من العصفر . 29 ( ( بابُ ما يُرَخَّصُ لِلرِّجالِ مِنَ الحَرِيرِ لِلْحِكةِ ) ) أي : هذا باب فيه بيان ما يرخص للرجال من لبس الحرير لأجل الحكة ، أي : الجرب . 5839 حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قال : رخَصَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمانِ في لُبْسِ الحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِما . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام ، كذا وقع في رواية علي بن السكن ، ووقع في رواية الأكثرين : محمد مجرداً عن