العيني

138

عمدة القاري

أي : هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن ، هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني : باب ما يجوز من الظن ، وفي رواية القابسي والجرجاني : باب ما يكره من الظن ، ورواية أبي ذر أنسب لسياق الحديث . 6067 حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ما أظُنُّ فُلاناً وفُلاَناً يَعْرفانِ مِنْ ديننا شَيْئاً . قال اللَّيْثُ : كانا رجُلَيْنِ مِنَ المُنافِقِينَ . ( انظر الحديث 6067 طرفه في : 6068 ) . قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن . وأجيب بأن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلاتنا في بينهما ، وقال الكرماني : العرف في قول القائل : ما أظن زيداً في الدار ، أظنه ليس في الدار . قلت : هو حاصل الجواب المذكور ، وهذا السند قد تكرر مراراً عديدة خصوصاً رجاله فرداً فرداً . والحديث بهذا الوجه من أفراده . قوله : ( قال الليث ) هن ابن سعد راوي الحديث ، قال الداودي : تأويل الليث بعيد ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف جميع المنافقين ، قال الله تعالى : * ( ( 8 ) لا تعلمونهم الله يعلمهم ) * ( الأنفال : 60 ) وفي التوضيح : الظن هنا بمعنى اليقين لأنه كان يعرف المنافقين بإعلام الله له بهم في سورة براءة ، قال ابن عباس : كنا نسمي سورة براءة الفاضحة غير أن الله لم يأمره بقتلهم ونحن لا نعلم بالظن مثل ما علمه لأجل نزول الوحي عليه فلم يجب لنا القطع على الظن ، غير أنه من ظهر منه فعل منكر فقد عرض نفسه لسوء الظن والتهمة في دينه فلا حرج على من أساء الظن به ، وقد قال ابن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والصبح أسأنا به الظن . 6068 حدَّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ بِهاذَا ، وقالتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَوْماً وقال : يا عائِشَةُ ! ما أظُنُّ فُلاَناً وفُلاناً يَعْرِفانِ دِينَنا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ . ( انظر الحديث 6067 ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة أبي زكريا المخزومي المصري عن الليث بن سعد بهذا أي بالحديث المذكور . قوله : ( وقالت ) أي : عائشة ( دخل علي ) بتشديد الياء والنبي مرفوع لأنه فاعل : دخل ، ويوماً نصب على الظرف . 60 ( ( بابُ سَتْرِ المُؤمِنِ عَلَى نَفْسِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان ستر المؤمن على نفسه إذا صدر منه ما يعاب . 6069 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنِ ابنِ أخِي ابنِ شِهابٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : كلُّ أمَّتِي مُعافًى إلاَّ المُجاهِرِينَ ، وإنَّ مِنَ المَجانَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ الله فَيَقُولَ : يا فُلاَنُ ! عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذَا ، وَقَدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ . قيل لا مطابقة بين الترجمة وبين الحديث لأن الترجمة عقدت لستر المؤمن على نفسه ، وفي الحديث : ستر الله على المؤمن ، وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه ، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة فقد أغضب الله تعالى فلم يستره ، ومن قصد التستر بها حياء ، من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه . وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف ، وهنا روى عن الزهري بواسطة وهو يروي عنه كثيراً بلا واسطة ، وابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة ، وفي رواية مسلم في آخر الكتاب : عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن أخي الزهري عن عمه عنه به . قوله : ( معافى ) بضم الميم وفتح الفاء مقصوراً اسم مفعول من العافية التي وضعت موضع المصدر ، يقال : عافاه عافية والعافية دفاع الله عن العبد ، والمعنى هنا : عفا الله عنه . قوله : ( إلا المجاهرين )