العيني
133
عمدة القاري
الشهادات : باب ما يكره من الإطناب في المدح . قوله : ( ويطريه ) من الإطراء وهو مجاوزة الحد . قوله : ( أو قطعتم ) شك من الراوي وقطع الظهر مجاز عن الإهلاك ، يعني : أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه . 1061 حدَّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ عَنْ خالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ عَنْ أبِيهِ أنَّ رجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فأثْنى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقُ صاحِبِكَ ، يَقُولُهُ مِرَاراً : إنَّ كانَ أحَدُكُمْ مادِحاً لا مَحالَةَ فَلْيَقُلْ : أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا ، إن كان يُرَى أنَّهُ كَذلِكَ وَحَسِيبُهُ الله وَلاَ يُزَكِّي عَلَى الله أحَداً . وقال وُهَيْبٌ عَنْ خالِدٍ : وَيْلَكَ . ( انظر الحديث 2662 وطرفه ) . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . وآدم هو ابن أبي إياس ، وخالد هو ابن مهران الحذاء ، وأبو بكرة هو نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث الثقفي . والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام في : باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه . قوله : ( ذكر ) بلفظ المجهول . قوله : ( ويحك ) كلمة ترحم وتوجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب ، وهي منصوبة على المصدر ، وقد ترفع وتضاف ، فيقال : ويح زيد ويحاً له وويح له . قوله : ( قطعت عنق صاحبك ) قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين وذاك من جهة الدنيا . قوله : ( لا محالة ) بفتح الميم أي : لا بد والميم زائدة . قوله : ( إن كان يُرى ) بضم الياء أي : يظن ، ووقع في رواية يزيد بن زريع : إن كان يعلم ذلك ، وكذا في رواية وهيب . قوله : ( وحسيبه الله ) بفتح الحاء وكسر السين المهملة يعني : يحاسبه على عمله الذي يعلم بحقيقة حاله وهي جملة اعتراضية . وقال الطيبي : هي من تتمة القول ، والجملة الشرطية حال من فاعل . ( فليقل ) . وعلى الله فيه معنى الوجوب والقطع ، والمعنى : فليقل : أحسب فلاناً كيت وكيت إن كان يحسب ذلك ، والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه ، ولا يقل : أتيقن أنه محسن والله شاهد عليه ، على الجزم ، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا . قوله : ( ولا يزكي ) على صيغة المعلوم . و : ( أحداً ) منصوب به في رواية الكشميهني والضمير في : يزكي ، للمخاطب وعن أبي ذر عن المستملى والسرخسي على صيغة المجهول : واحد ، بالرفع ومعناه : لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه . قوله : ( ولا يزكي ) خبر معناه النهي أي لا يزكي أحداً . قوله : ( وقال وهيب ) مصغر وهب بن خالد البصري ( عن خالداً ) لحذاء بسنده المذكور فيما سيأتي . قوله : ( ويلك ) موضع ويحك ، وكلمة : ويلك ، كلمة حزن وهلاك ، وقيل : ويح وويل بمعنى واحد ، وتعليق وهيب هذا يأتي موصولاً في : باب ما جاء في قول الرجل : ويلك . 55 ( ( بابُ مَنْ أثْنَى عَلَى أخِيهِ بِما يَعْلَمُ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز ثناء من أثنى على أخيه أي : صاحبه بما يعلم فيه ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم . وقال سَعْدٌ : ما سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، يَقولُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأرْضِ : إنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ إلاَّ لِعَبْدِ الله بنِ سَلاَمٍ . أي : قال سعد بن أبي وقاص ، هذا التعليق قد مضى موصولاً في مناقب عبد الله بن سلام ، قيل : عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة . وأجيب : بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد ، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة ، وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، بالاتفاق من أهل الجنة ، قيل : مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط . وأجيب بأن غايته أن سعد لم يسمع ذلك منه ، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض . 6062 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَنْ سالِمٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، حِينَ ذَكَرَ في الإزَارِ ما ذَكَرَ قال أبُو بَكرٍ : يا رسولَ الله ! إنَّ إزَاري يَسْقُطُ مِنْ أحَدِ شقَّيْهِ . قال : إنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ .