العيني
103
عمدة القاري
: كان رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى ويقعد الحَسَنَ عَلَى فَخذِهِ الأُخْرَى ثُمَّ يَضمُّهُما ، ثُمَّ يَقولُ : اللَّهُمَّ ارْحَمْهُما فإنِّي أرْحَمُهُما . ( انظر الحديث 3735 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد هو السندي ، وعارم بفتح العين المهملة وكسر الراء لقب محمد بن الفضل السدوسي وهو من مشايخ البخاري روى عنه في الإيمان بدون الواسطة ، والمعتمر بن سليمان بن طرخان يروي عن أبيه ، وأبو تميمة بفتح التاء المثناة من فوق طريف بفتح الطاء المهملة وكسر الراء ابن مجالد بالجيم الهجمي بضم الهاء وفتح الجيم ، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من روايته عن جندب البجلي ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء . وسليمان وأبو تميمة وأبو عثمان كلهم من التابعين . والحديث مضى في فضائل أسامة بن زيد عن موسى بن إسماعيل ، وفي فضائل الحسن عن مسدد ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( يحدثه أبو عثمان ) أي : يحدث أبا تميمة أبو عثمان عبد الرحمن . قوله : ( فيقعدني ) بضم الياء من الإقعاد . قوله : ( اللهم ارحمهما ) الرحمة من الله إيصال الخير ، ومن العباد الرأفة والتعطف ، وقال الداودي : لا أرى ذلك وقع في وقت واحد ، لأن أسامة أكبر من الحسن ، لأن عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان ثمان سنين ، وأسامة كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً وقد أمره على جيش وفيه عدد كثير فيهم عمر بن الخطاب ، وأخبر جماعة أن عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان عشرين سنة ، وأجاب بعضهم عن هذا بالاحتمال ما ملخصه : أنه أقعده على فخذه لمرض مثلاً أصابه ، ففي تلك الحالة جاء الحسن فأقعده على فخذه الأخرى ، وقال معتذراً عن ذلك : إني أحبهما ، وفيه تأمل . قلت : إن كان الخصم يرضى بالجواب الاحتمالي فأقول أيضاً : يحتمل أن يكون أقعده بحذاء فخذه لينظر في مرضه ، فعبر أسامة بقوله : ( يقعدني على فخذه ) إظهار للمبالغة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ، والله أعلم . وعَنْ عَلِيّ قال : حدثنا يَحْيَّى حدثنا سُلَيْمانُ عَنْ أبي عُثْمانَ قال التَّيْمِيُّ : فَوَقَعَ في قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ . قُلْتُ : حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وكَذَا فَلَمْ أسْمَعْهُ مِنْ أبي عُثْمانَ ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوباً فِيما سَمِعْتُ . علي هو ابن المديني ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسليمان بن طرخان التيمي هو المذكور فيما قبله ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي ، ثم أعلم أن قوله : ( وعن علي ) ، معطوف على السند الذي قبله وهو قوله : حدثنا بعد الله بن محمد ، وعن علي إلى آخره . قوله : ( قال التيمي ) هو موصول بالنسد المذكور وهو سليمان . قوله : ( فوقع في قلبي منه شيء ) أي : دغدغة : هل سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ، أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة ؟ قوله : ( قلت : حدثت ) بضم الحاء على صيغة المجهول به أي : بهذا الحديث . قوله : ( كذا وكذا ) يعني : كثيراً فلم أسمعه من أبي عثمان فنظرت في كتابي فوجدته مكتوباً فيما سمعته منه فزالت الدغدغة . 23 ( ( بابٌ حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإيمان ) ) أي : هذا باب في بيان حسن العهد من كمال الإيمان لأن جميع أفعال البر من الإيمان ، والعهد هنا رعاية الحرمة ، قاله أبو عبيد ، وقال عياض : هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له ، وقال الراغب : حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال ، ولفظ العهد باللاشتراك يطلق على معان كثيرة : الزمان والمكان واليمين والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة والوصية والمطر ، ويقال له : العهاد أيضاً . 6004 حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ اسْماعِيلَ حدثنا أبُو أُسامَةَ عَنْ هِشامِ عَنْ أبِيهِ عن عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ : ما غرْتُ عَلَى امْرَأةٍ ما غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أسْمَعُهُ يَذْكُرُها ، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْت في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، وإنْ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي في خُلَّتِها منها . مطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي صلى الله عليه وسلم ، اللحم لإخوان خديجة ومعارفها ورعباً منه لذمامها