العيني
104
عمدة القاري
وحفظاً لعهدها ، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله ! تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ فقال : يا عائشة ! إنها كانت تأتينا زمان خديجة ، وأن حسن العهد من الإيمان . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث مضى في المناقب في : باب تزيج خديجة رضي الله عنها . قوله : ( ما غرت ) كلمة : ما فيه نافية ، وفي : ماغرت ثانياً موصولة أي : الذي غرت على خديجة . قوله : ( لما كنت ) يتعلق به أي : لأجل ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يذكرها أي خديجة . قوله : ( من قصب ) أي : قصب الدر ، وإصطلاح الجوهريين أن يقولوا : قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا للخيط منه ، وقيل : كان البيت من القصب تفاؤلاً بقصب سبقها إلى الإسلام . قوله : ( وإن كان ) كلمة : إن هذه مخففة من المثقلة وأصله : وإنه كان ليذبح الشاة ، اللام فيه للتأكيد . قوله : ( في خلتها ) أي : في أهل بيتها ، يعني أخلاءها وأحبابها . وقال الخطابي : الخلة ههنا بمعنى الأخلاء موضع المصدر وضع الاسم ، وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه ، ووقع في رواية مسلم : ثم يهديها إلى خلائلها ، وتقدم في المناقب : إلى أصدقائها . 24 ( ( بابُ فَضْل مَنْ يَعُولُ يَتِيماً ) ) أي : هذا باب في بيان فضل من يعول يتيماً أي : يربيه وينفق عليه ويقوم بمصلحته . 6005 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ قال : حدثني عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِم قال : حدثني أبِي قال : سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هاكَذا ، وقال بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى . ( انظر الحديث 5304 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري . والحديث مر في الطلاق عن عمرو بن زرارة . وأخرجه أبو داود والترمذي . قوله : ( وكافل اليتيم ) ، أي : القائم بمصالحة المتولي لأموره . قوله : ( وقال ) أي : أشار . قوله : ( السبابة ) وفي رواية الكشميهني : السباحة ، بالحاء المهملة موضع الباء الثانية وهي الإصبع التي تلي الإبهام ، سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة ويشار بها في التشهد ، وسميت السبابة أيضاً لأنه يسب بها الشيطان حينئذٍ ، قيل : درجات الأنبياء عليهم السلام ، أعلى درجات الخلائق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم وأجيب : بأن الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة . 25 ( ( بابُ السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةُ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل الساعي على الأرملة في مصالحها ، والأرملة من لا زوج لها . 6006 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال : حدّثني مالِكٌ عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : السَّاعي عَلَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ في سَبِيلِ الله أوْ كالذي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيْلَ . ( انظر الحديث 5353 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ، وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام القدوة ممن يستسقى بذكره ، يقال : إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة ، وكان لا يقبل جوائز السلاطين ، وقد مر في الجمعة . وهذا حديث مرسل لأنه تابعي ، لكن لما قال : ( يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) صار مسنداً مجهولاً ولم يذكر اسم شيخه ، إما للنسيان أو لغرض آخر ، ولا قدح بسببه . قوله : ( أو كالذي يصوم ) شك من الراوي ، وفي كتاب الكرماني : وكالذي يصوم ، بواو والعطف ، ثم قال : ويحتمل أن يكون لفاً ونشراً ، وأن يكون كل واحد ككليهما ، وفي بعض الروايات : أو كالذي بأو الفاصلة لا الواصلة التي هي الواو . حدّثنا إسْماعيلُ قال : حدثني مالِكٌ عَنْ ثَوْر بنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أبي الغَيْثِ مَوْلَى ابن